من جوفه المتسلطة على دماغه الذي منه حواسه قادر على إلقائه على الملك بسبب آخر لا نعلمه مع وجود العين والجفن والأشفار وسائر آلاته ، وبمنع عدم المزاج لهم ثالثا ، والسند ما تقدم من البكاء والدموع التي لا يكون إلا من صاحب المزاج ، وشدة لطافته لا تنافي ذلك ولم يعلم ألطفيته من الحور التي تأكل وتشرب في القصور .
وعن الثالث : بابتنائه على تجردهم عن المادة وأنهم هم العقول والنفوس المدبرة للسماوات ، نسبتهم إليها كنسبة الأرواح إلى الأجساد ، وقد استغنينا عن هذا المذهب بما تواتر عن أهل بيت العصمة ، وبها يعرف مذهبهم كمذهب رؤساء سائر المذهب والملّة من تجسّمهم وإن نسبتهم إلى السماوات كنسبتنا إلى الأرض ، قد يترددون من سماء إلى سماء فوق سمائه أو تحته وقد ينزلون عنها ثم لا يصعدون وقد يهبطون عنها لمرامهم كالزيارة وغيرها أو إصلاح غيرهم أو إهلاكه ثم يعرجون ، عباد مكرمون لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون ، وقد أعرضنا عن ذكر بعض ما ذكر القوم من المحامل والتأويلات في تلك الأخبار ، ونزّهنا القلم عنه فإنه من الجزافات التي لا ينبغي الإصغاء والنظر إليها للمتمسك بحجزة الأئمة الأطهار .
إشارة إلى نوم الشياطين
الراوندي في قصص الأنبياء بسنده عن أبي بصير عن أبي جعفر ( ع ) قال : كان سليمان يأمر الشياطين فتحمل له الحجارة من موضع إلى موضع ، فقال لهم إبليس : كيف أنتم ؟ قالوا : ما لنا طاقة بما نحن فيه ، فقال إبليس :
أليس تذهبون بالحجارة وترجعون فراغا ؟ قالوا : نعم ، قال : فأنتم في راحة فأبلغت الريح سليمان ما قال إبليس للشياطين ، فأمرهم يحملون الحجارة ذاهبين ويحملون الطين راجعين إلى موضعها ، فترا أي لهم إبليس فقال : كيف أنتم ، فشكوا إليه فقال : ألستم تنامون بالليل ؟ قالوا : بلى ، قال : فأنتم في راحة ، فأبلغت الريح ما قالت الشياطين وإبليس فأمرهم أن يعملوا بالليل والنهار فما لبثوا إلا يسيرا حتى مات سليمان ( ع ) « وفي الفقيه » في وصايا