النوم من توابع المزاج والملك لا مزاج له ، وأما مدح الباري تعالى بأنه لا تأخذه سنة ولا نوم فخارج عن هذا الباب ، لأنه تعالى يستحيل عليه النوم استحالة ذاتية لا تجوز تبدلها ، والملك تجوز أن يخرج عن كونه ملكا بأن يخلق في أجزاء جسمه رطوبة ويبوسة وحرارة وبرودة يحصل من اجتماعهما مزاج ، ويتبع ذلك المزاج النوم فاستحالة النوم عليه ما دام ملكا .
( ج ) : ما ذكره ابن ميثم في شرح الفقرة السابقة : من أن غشيان النوم لهم مستلزم لصحة النوم عليهم واللازم باطل في حقهم والملزوم مثله ، أما الملازمة فظاهرة ، وأما بطلان اللازم فلأنّ النوم عبارة عن تعطيل الحواس الظاهرة عن أفعالها لعدم انصباب الروح النفساني إليها ، ورجوعها بعد الكلال والضعف والملائكة السماوية منزهون عن هذه الأسباب والآلات فوجب أن يكون النوم غير صحيح في حقهم .
والجواب : أمّا عن الخبرين الأولين فبما مرّ ويقرب منه ما ذكره السيد في الأنوار عن بعض المحققين من أنّ حالة السنة وهو أول النعاس يأخذ الملائكة ، والتمدح في الآية إنما هو بجموع الأمرين لا بكل واحد منهما ، وباحتمال كون المنفي استدامة هذه الحالة فيهم كما في البشر ، والغرض من الإثبات مجرد ابتلائهم به ولو في بعض الأزمان لمجرد الفرق المصرح به في الخبر السابق ، وباحتمال اختصاص النفي بطائفة والغرض وجوده في نوعهم ولو في بعض أفراده وعدمه في آخرين لموانع صرح ببعضها في رواية درّ المنثور ، وبه ظهر الجواب عن الخبرين الآخرين وضعف استدلال المولى إسماعيل الخواجوئي في حاشية مفتاح الفلاح بعدم نوم ملك الموت على عدم نوم الجميع .
وعن الثاني : بالنقض بموتهم المسلم عنده أولا إذ هو عبارة عن بطلان المزاج وفساد التركيب فيه ، وبأيّ معنى أخذ الموت فيهم كان النوم أخيه ويمنع تبعيته للمزاج ثانيا إذ يكفي في جوازه وجود مركب من روح وجسم له أعضاء وجوارح وإن تساوت في المادة والطبيعة فيلقى اللّه عليه النوم ، وإن لم تكن طبيعة مقتضية لذلك ، فإن الذي يلقيه على البشر بسبب الرياح الغليظة المنتشرة
دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام — صفحة 156
مساهمون: ميرزا حسين النوري الطبرسي
ص١٥٦