تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
بينهم وبين اللّه ( عزّ وجلّ ) لأن الذي لا تأخذه سنة ولا نوم هو اللّه ، وظاهرة شيوع هذا المطلب ومسلميته عندهم ، وإنما أشكل عليه الفرق بين النوم وأخويه وجوازه عليهم دونهما مع أنه من توابعهما « وفي النّهج » في وصفهم ومسبّحون لا يسأمون لا يغشاهم نوم العيون ولا سهو العقول ، بناء على أن المراد واللّه العالم بعد ظهوره في جوازه أن النوم الذي يعتري عيونهم لا يغشاهم ولا يسلط عليهم ولا يغلبهم بحيث يغفلون عن التسبيح ، بل نومهم يختص بعيونهم كنوم الأنبياء حيث لا يستغرق جميع مشاعرهم كما تقدم لوجود روح القدس ، وضعف سائر الأرواح وقلة التركيب والامتزاج والعلاقة ، وإنما يستغرق النوم من انعدام الروح القدسية وقويت روحه النباتية والحيوانية ، واستحكمت علاقتها فيه فيعتريه من الكلال والتعب في خدمتها ما يحتاج إلى إجمام بخلافهم ، ولعل إلى ذلك نظر القطب الراوندي في شرحه حيث قال : كما في شرح ابن أبي الحديد قوله ( ع ) : لا يغشاهم نوم العيون يقتضي أنّ لهم نوما قليلا لا يغفلهم عن ذكر اللّه سبحانه ، فأمّا الباري سبحانه فإنه لا تأخذه سنة ولا نوم أصلا مع أنه حيّ ؟ وهذه هي المدحة العظمى ولقائل أن يقول : لو ناموا قليلا لكان زمان ذلك النوم وإن قلّ غافلين عن ذكر اللّه سبحانه لأن الجمع بين النوم وبين الذكر مستحيل ( انتهى ) وجوابه ما صرّح به في الخبر السابق .

الموضع الثالث : في الجواب عما يستدل به على عدم وقوعه أو إمكانه فيهم

وهو أمور : ( أ ) : الخبر السابق ومثله ما في تفسير القمي عن أمير المؤمنين ( ع ) وما مرّ في دعاء السجاد أنّ ملك الموت لا ينام بالليل ولا بالنهار وما في در المنثور عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه ( ص ) : ما طرف صاحب الصور مذ وكّل به مستعدا ينظر نحو العرش مخافة أن يؤمر بالصيحة قبل أن يرتد إليه طرفه ، كأن عينيه كوكبان دريان . ( ب ) : ما ذكره ابن أبي الحديد بعد نقل عبارة القطب حيث قال : والصحيح أن الملك لا يجوز عليه النوم كما لا يجوز عليه الأكل والشرب ، لأن
دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام — صفحة 155 | ميرزا حسين النوري الطبرسي