وفي الكافي عن أبي جعفر ( ع ) أن أصحاب رسول اللّه ( ص ) قالوا : يا رسول اللّه نخاف علينا النفاق ؟ قال : فقال : ولم تخافون ذلك ؟ قالوا : إذا كنا عندك فذكّرتنا ورغبتنا ، وجلنا ونسينا الدنيا وزهدنا ، حتى كأنا نعاين الجنة والنار ونحن عندك فإذا خرجنا من عندك ودخلنا هذه البيوت وشممنا الأولاد ورأينا العيال والأهل نكاد أن نحول عن الحالة التي كنا عليها عندك ، وحتى كأنا لم نكن على شيء أفتخاف علينا أن يكون ذلك نفاقا ؟ فقال لهم رسول اللّه ( ص ) :
كلا إن هذه خطوات الشيطان فيرغبكم في الدنيا واللّه لو تدومون على الحالة التي وصفتم أنفسكم بها لصافحتم الملائكة ومشيتم على الماء .
وفي الدروع الواقية في الخبر المتقدم في اللون فقال : - أي جبرائيل - :
إني جئت حين أمر اللّه بمنافخ النار ، فوضعت على النار ، فقال النبي ( ص ) :
فأخبرني عن النّار يا أخي جبرائيل حين خلقها اللّه تعالى ، فقال : إنه سبحانه أوقد عليها ألف عام فاحمرّت ، ثم أوقد عليها ألف عام فابيضّت ، ثمّ أوقد عليها ألف عام فاسودّت ، فهي سوداء مظلمة لا يضيء جمرها ولا ينطفئ لهبها ، والذي بعثك بالحق نبيا لو أنّ مثل خرقة إبرة خرج منها على أهل الأرض لاحترقوا عن آخرهم ولو أن رجلا أدخل جهنّم ثم أخرج منها لهلك أهل الأرض جميعا حين ينظرون إليه لما يرون به ، ولو أنّ ذراعا من السلسلة التي ذكرها اللّه تعالى في كتابه وضع على جميع جبال الدنيا لذابت عن آخرها ، ولو أنّ بعض خزّان جهنم التسعة عشر نظر إليه أهل الأرض لماتوا حين نظروا ، ولو أنّ ثوبا من ثياب أهل جهنّم خرج إلى الأرض لمات أهل الأرض من نتن ريحه ، فانكب النبي ( ص ) وأطرق يبكي وكذلك جبرائيل فلم يزالا يبكيان حتى ناداهما ملك من السماء : يا جبرائيل ويا محمد إنّ اللّه قد آمنكما أن تعصيا فيعذبكما « ورواه القمي في تفسيره » بسند صحيح عن الصادق ( ع ) وأنّ جبرائيل أتاه وهو قاطب « 1 » وقد كان قبل ذلك يجيئني متبسما وذكر قريبا منه وفي آخره فبعث اللّه إليهما ملكا فقال لهما : إن ربّكما يقرؤكما السلام ويقول : قد أمنتكما أن تذنبا
هامش
( 1 ) القاطب : الزاوي ما بين عينيه .