وقت حضورهما ووقت انفصالهما عند المساء والصباح ، بأسباب لا تعرفها بالعبادة ، بل إن شاء اللّه ( جل جلاله ) أعرفك ذلك حتى تعلمه على الإيضاح ، فإنه ( جل جلاله ) يقول لأهل الاعتراض عليه في الرحمات :
أَ هُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَرَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ
« 1 » فإن لم تجد في الملكين الحافظين محلا في قلبك في أوّل ليلك ، ولا في أول نهارك ، فتوسل باللّه ( جل جلاله ) في مداواة دينك أو عقلك ، فإنك سقيم في دينك ويقينك ، وفي قلبك وأسرارك ، وإياك أن تقول فقد رأيت فلانا وفلانا وصاحبته ليلا ونهارا فما رأيت عنده بهذين الملكين اهتماما ولا اعتبارا ، لأنك إن كنت مصدقا بالكتاب والرسول فإنك لا تلتفت إلى أهل الغفلة ولا تقتدي بهم وإنما تعمل بالمعقول والمنقول ، فإن أكثر الناس في هذه الأوقات في غفلة هائلة ، قال : فإذا ذهبت الحمرة من أفق المشرق مع ارتفاع موانع مشاهدتها أو غلب الظن بزوالها عند الموانع الحائلة بين العبد وبين معرفتها ، وكان وقت حضور ملكي الليل بمقتضى المنقول من الروايات ، إذا كنت لا تعرف ذلك من طريق المراحم الربائيات فسلّم عليهما مثل سلامك عند إقبال النهار ( انتهى ) ولو لم يكن في هذا الباب إلا كلامه الشريف الأنيق ، لكفى في المطلوب بأحسن طريق .
الرؤية والمصافحة وإمكان الاحتراق بالنار وغيرها : في قصص الأنبياء مسندا عن الصدوق عن وهب قال : كانت الملائكة في زمان إدريس ( صلوات اللّه عليه ) يصافحون الناس ويسلمون عليهم ويكلمونهم ويجالسونهم ، وذلك لصلاح الزمان وأهله ، فلم يزل الناس كذلك حتى كان من نوح ( ع ) وقومه ، ثم انقطع ذلك ، وفي حديث المفضل بن عمر الطويل في الرجعة قال المفضل : يا سيدي وتظهر الملائكة والجن للناس ؟ قال : أي واللّه ويخاطبونهم كما يكون الرجل مع حاشيته وأهله .
هامش
( 1 ) سورة الزخرف ، الآية : ( 32 ) .