وإهلاكهم الأمم بأنواع العذاب المذكورة فيه ، وحراستهم الانسان من بين يديه ومن خلفه عن الحوادث وكتبهم أعمالهم وغير ذلك مما لا يجوز التأويل فيه إلا بعد وجود البرهان على امتناع تجسمهم أو قرائن تصرفه عن ظاهره وكلاهما مفقودان .
( ج ) : الأخبار المتواترة الصريحة في عدم تجردهم ولو أردنا استقصائها أو ذكر أكثرها لخرجنا عن وضع الكتاب ، غير أنا نشير إلى أنموذج منها على ترتيب حسن فنقول : لا شبهة في تجسمهم بعد ثبوت أكثر خواص الجسم ولوازمه وآثاره لهم ، بحيث لو أراد أحد طرحه كليا مع كونه طرحا لما ثبت عن الحجج قطعا كان أهون من تأويله وصرفه عن ظاهره ، والحكم بكون المقصود الإشارة إلى أمور لا يصل إليها الأفهم الأوحدي ، مع عدم إمكان تطرق التأويل في كثير وعدم الحاجة إلى التعبير عن تلك الأمور بما لا يفهمها منه في كل طبقة من الأصحاب إلا معدود قليل ، وخروجه عن قانون التخاطب وطريقة الأنبياء ( ع ) من تكلمهم مع الناس على قدر عقولهم ، بمكان لا يلتزمه من له أدنى شعور وكون كلامهم ( ع ) كآيات القرآن فله بطون وتأويل صحيح بعد صحة إرادة الظاهر منه كما فيها فيكون لكل طبقة حظ ونصيب وما يتراءى من إرادة خلاف الظاهر في بعض المواضع فالوجه فيه اختفاء ما أحاطت به من القرائن ، وإلا فإرادة خلاف الظاهر مع عدمها خصوصا ما لا يتمكن المخاطب من الوصول إليه قبيح عند كل طائفة وطريقة .
المادة : في تفسير الإمام ( ع ) والطبرسي عنه ( ع ) في مناظرة رسول اللّه ( ص ) مع المشركين واليهود قال ( ص ) : وأما قولك ولو كنت نبيا لكان معك ملك يصدقك ونشاهده بل لو أراد أن يبعث إلينا رسولا لكان إنما يبعث لنا ملكا لا بشرا مثلنا ، فالملك لا تشاهده حواسكم لأنه من جنس هذا الهواء لا عيان منه ولو شاهدتموه بأن يزاد في قوى أبصاركم لقلتم ليس هذا ملكا بل هذا بشر . وفي البحار عن أمالي المفيد ( ره ) عن أبي عبد اللّه العزّي قال : إنّا لجلوس مع علي بن أبي طالب ( ع ) يوم الجمل إذ جاء الناس يهتفون به يا أمير المؤمنين لقد نالنا النبل والنشاب فسكت ، ثم جاء آخرون فذكروا مثل ذلك
دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام — صفحة 124
مساهمون: ميرزا حسين النوري الطبرسي
ص١٢٤