تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
في الآية كناية عن تفاوت إدراكهم لجلال اللّه وعلوّ مهم بما ينبغي له ، صحيح « 1 » من حيث صحة أصل الدعوى لا في قصر الآية عليها ، فلعلها واللّه يعلمه والراسخون وقال تعالى :
إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسى وَآلُ هارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلائِكَةُ
« 2 » واختلف كلام المفسرين والأخبار في أصل التابوت ، وأنّه الذي أنزله على موسى فوضعته فيه أمه وألقته في اليم ، فكان في بني إسرائيل يتبركون به ، فلما حضر موسى الوفاة وضع فيه الألواح ودرعه ، وما كان عنده من آيات النبوة وأودعه يوشع وصيّه ، فلم يزل التابوت بينهم حتى استخفّوا به ، وكان الصبيان يلعبون به في الطرقات ، فلم يزل بنو إسرائيل في عزّ ما دام التابوت عندهم ، فلما عملوا بالمعاصي واستخفوا بالتابوت رفعه اللّه منهم إلى أن بعث اللّه طالوت ، فردّ اللّه إليهم كما في تفسير القمي ، أو أنه الذي أنزله اللّه على آدم فيه صورة الأنبياء ( ع ) فتوارثه أولاد آدم ، وكان في بني إسرائيل يستفتحون به على عدوهم ولكنها متفقة في كونه من الأجسام الثقيلة الكثيفة سعته ثلاثة أذرع في ذراعين وى بعضها أن أصله كان من شمشاد وكان عليه صفائح الذهب ووجه الدلالة ظاهر ، وقال تعالى :
يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلائِكَةَ لا بُشْرى يَوْمَئِذٍ لِلْمُجْرِمِينَ
« 3 » ، وقال تعالى :
أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ
« 4 » ، وقال تعالى :
فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً وَجُنُوداً لَمْ تَرَوْها
« 5 » . وبالجملة فيدل عليه جميع الآيات الدالة على اعتراضهم على اللّه تعالى في جعل الخليفة في الأرض وطردهم لذلك عن حول العرش مسيرة خمسمائة وسجودهم لآدم ( ع ) بناء على كون المراد منه وضع الجبهة على الأرض كما هو الظاهر منه والمنصوص عليه في المقام وعلى مكالماتهم مع الأنبياء ( ع )
هامش
( 1 ) خبر قوله : وتأويلها . ( 2 ) سورة البقرة ، الآية : ( 248 ) . ( 3 ) سورة الفرقان ، الآية : ( 22 ) . ( 4 ) سورة الأنفال ، الآية : ( 9 ) . ( 5 ) سورة الأحزاب ، الآية : ( 9 ) .