تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
الصفاء والخيرية ، وإن هذه النفوس المفارقة إن كانت صافية خالصة فهي الملائكة ، وإن كانت خبيثة كدرة فهي الشياطين ، ثم ذكر قول الفلاسفة وإنها جواهر قائمة بنفسها ليست بمتحيزة البتة وإنها بالمهية مخالفة لنوع النفوس الناطقة البشرية ، وإنها أكمل قوة منها وأكثر علما ، وإنها للنفوس البشرية جارية مجرى الشمس بالنسبة إلى الأضواء ، ثم ذكر طبقاتها عندهم ولم ينسب إلى أحد من المسلمين قولا بعدم تجسّمها ، وإنما انحصر القائل به في النصارى والفلاسفة ، فظهر أن النسبة إلى الأكثر بملاحظة انتحال بعض الفلاسفة الإسلام ، وذكره في عدادهم ، نعم فصلّ بعض المتأخرين في أقسامها فذهب إلى تجرد بعضها وتجسم بعض الآخر ، ويبقى الكلام معه في تسمية ما ذكره بعد صحة أصله بالملك ، فإن أشرف الملائكة الأربعة المقربين الذين تواترت الأخبار بتجسمها ، فلا يجوز القول بتجرد ما هو دونها وكيف كان ففي الكتاب والسنة المتواترة ما فيه غنى عن تجشم تحصيل الاتفاق ، وتكلف رفع الشقاق ، بل المتأمل في مسألة الحدوث والقدم يجد الملازمة بين القول بتجردها وقدمها بالمعنى الذي على خلافه أطباق المليين . ( ب ) : الآيات الكثيرة قال اللّه تعالى :
جاعِلِ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ ما يَشاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
« 1 » أطبق المفسرون على أنه تعالى جعل لهم أجنحة ليتمكنوا بها من العروج إلى السماء ومن النزول إلى الأرض ، ويأتي في الأخبار المستفيضة أنها محسوسة ملموسة وتأويلها بأنّ للملائكة وجه إلى اللّه تعالى يأخذون منه نعمة ويعطون من دونهم ما أخذوا فهما جناحان ومنهم من يفعل الخير بواسطة ومنهم من يفعله لا بواسطة ، فالفاعل بواسطة فيه ثلاث جهات ، وفيهم من له أربع جهات وأكثر ، أو بما في شرح النهج لابن ميثم عند قوله ( ع ) : [ أنشأهم على صور مختلفات وأقدار متفاوتات أولي أجنحة ] من أنّ لفظ الأجنحة مستعار لقواهم التي بها حصلوا على المعارف الإلهية ، وتفاوتها بالزيادة والنقصان كما
هامش
( 1 ) سورة القيامة ، الآية : ( 1 ) .