في الأئمة ( ع ) ، وكذا من سميت من شيعتهم الصالحين الأبرار الأخيار واضحة الحجة والبرهان ، وهو مذهب فقهاء الإمامية وأصحاب الآثار ، وقال العلامة في مناهج اليقين : ذهب قوم إلى أنّ الملائكة والجن أجسام لطيفة قادرة على التشكل بأشكال مختلفة ، وربما فسروا الأوائل الملائكة بالنفوس الفلكية والجن والشياطين بالنفوس الأرضية الشريرة ثم نقل عن مشايخ المعتزلة وجود الجنّ بأنّها إن كانت كثيفة وجب إدراكها وإلا تمزقت عند هبوب الرياح ولا تكون قوية على الأفعال الشاقة ، وأجاب بأنّها غير كثيفة وغير رقيقة بمعنى رقة القوام وإن كانت لطيفة بمعنى الشفافية ، فتدفع المحاذير والمراد من القوم هو المسلمون لأنه لم ينقل الخلاف إلا من الفلاسفة ، ففي شرح المقاصد ظاهر الكتاب والسنة وهو قول أكثر المسلمين إنّ الملائكة أجسام لطيفة نورانية قادرة على التشكلات بأشكال مختلفة ، كاملة في العلم والقدرة على الأفعال الشاقة ، ثم نقل عن الفلاسفة أنهم هم العقول المجردة والنفوس الفلكية ، وعن أصحاب الطلسمات مقالة تشبه مقالتهم وقال الرازي أن : الناس اختلفوا في الملائكة وطريق ضبط المذاهب أن يقال : الملائكة لا بدّ وأن تكون ذوات قائمة بنفسها ، ثم أنّ تلك الذوات إمّا أن تكون متحيزة أو لا تكون .
أما الأول ، ففيه أقوال « أحدها » : أنها أجسام لطيفة هوائية قادرة على التشكل بأشكال مختلفة ، مسكنها السماوات وهذا قول أكثر المسلمين .
« وثانيها » : قول طوائف من عبدة الأوثان وهو أن الملائكة في الحقيقة هي هذه الكواكب . « وثالثها » : قول معظم المجوس والثنوية وهو أن هذا العالم مركب من أصلين أزليين وهما النور والظلمة ، وهما في الحقيقة جوهران شفافان حساسان مختاران قادران ، متضادا النفس والصورة ، مختلفا الفعل والتدبير إلى أن قال : أن جوهر النور لم يزل يولد الأولياء وهم الملائكة ( الخ ) .
القول الثاني : أنّ الملائكة ذوات قائمة بأنفسها وليست بمتحيزة ولا أجسام فهي هنا قولان : « أحدهما » : قول طوائف من النصارى وهو أنّ الملائكة في الحقيقة هي الأنفس الناطقة بذاتها المفارقة لا بد أنها على نعت
دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام — صفحة 121
مساهمون: ميرزا حسين النوري الطبرسي
ص١٢١