مدبرة لها وأشرفها حملة العرش ، وتليها الحافون به ، ثم ملائكة الكرسي ثم ملائكة كلّ طبقة طبقة من السماوات ، ثم ملائكة كرة الأثير ثم الهواء ثم الزمهرير ثم الأرواح المتعلقة بالبحار ، ثم الجبال ثم الأرواح السفلية المتصرفة في هذه الأجسام النباتية والحيوانية الموجودة في هذا العالم ، قالوا : ولفظ الجنّ وإن صدق في أصل اللغة على كلّ الملائكة لكونه مأخوذا من الاجتنان وهو الاستتار ، وكون الملائكة مستترين على الأعين إلا أنّه مخصوص في العرف أي عرفهم بالأرواح التي تخصّ عالم العناصر ، فتارة يطلقون عليها أنّها ملائكة باعتبار كونهم مرسلين من عند اللّه فاعلين لما أمر اللّه جارين على نظام العقل ، وتارة يطلقون عليها أنها جنّ باعتبار الاجتنان وهم جنّ مسلمون باعتبار موافقة النقل ، والتصرف على وفق مصلحة العالم ونظامه ، وكفار وشياطين باعتبار مخالفتها لذلك .
وبالجملة فلا فرق بينهما من هذه الجهات ، وما قيل : إنّ الملائكة لا يأكلون ولا يشربون ولا يتوالدون ، وإنّ الشياطين يأكلون كما يظهر مما ورد في النهي عن نهش العظام والاستجمار به وبالروث « 1 » ويتوالدون كما في أخبار كثيرة ، فقد غفل عما ورد في أن الملائكة يعيشون بنسيم العرش ، وإنّ طعامهم التسبيح وشرابهم التهليل ، فيتقوون ويبقون بهما كما يتقوى الإنسان بالطعام والشراب في أسئلة زنديق عن أبي عبد اللّه ( ع ) وغيرها ، بل قال الشيخ في التبيان : الأكل والشرب لو علم فقدهما في الملائكة فلا نعلم أن إبليس كان يأكل ويشرب وقد قيل أنهم يتشمّمون الطعام ولا يأكلونه ، وقال : من قال : إنّ إبليس له ذرية والملائكة لا ذرية لهم ولا يتناكحون ولا يتناسلون فقد عوّل على خبر غير معلوم .
قلت : في تفسير البرهان عن بستان الواعظين عن ابن عباس في صفة إسرافيل يسبّح اللّه بكل لسان بألف ألف لغة ، فيصير من كل نفس ملك يسبحون
هامش
( 1 ) نهش العظم : أخذ ما عليه من اللحم بالأسنان والاستجمار بالعظم والروث الاستنجاء بهما .