نزلت هذه الآية :
إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ
قلت : يا رب أيموت الخلائق وتبقى الملائكة فنزلت :
كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ ثُمَّ إِلَيْنا تُرْجَعُونَ
وكيف كان فلا إشكال في موت الملائكة عند موت كل ذي روح وحيوة لكل من أقرّ بالشريعة المحمدية .
وأما الثاني : وهو إمكان النوم لمن يموت فواضح ، فإن الموت بأيّ معنى أخذ في كل جنس فنومه أخوه ، بل هو في الحقيقة أحد مراتبه الذي يستدل به عليه كما قال رسول اللّه ( ص ) : والذي بعثني بالحق نبيا لتموتن كما تنامون ، ولتبعثن كما تستيقظون ، وقال ( ص ) : من علامة الموت النوم ، ومن علامة القيامة اليقظة ، فإن كان الموت بانتزاع الروح مع الجسد المثالي عن الجسم العنصري الكثيف فنومه بمنع الروح عن التصرف فيه ببعض الأسباب ، وإن كان بانتزاع الأرواح من الأجساد المثالية والعنصرية اللطيفة فنومها بتعطيلها عن تصرفاتها ، وبالضرورة انتزاعها منها أصعب من حيث هو عن إغفالها عنها ومنعها عن التقلب فيها مع بقاء علقتها .
الثاني : أن الأبالسة والشياطين ينامون كما يأتي ، فجاز للملائكة أيضا أن ينامون ، لأن الطائفتين وإن تباينتا عندنا في أصل المادة التي خلقوا منها ، فالأولى من مارج من نار والأخرى من النور الخالص عن الظلمة والأكدار ، وفي الفعل فلا يصدر من الأولي إلا الشر ولا يأمرون إلا به ، ولا يفعلون الأخرى إلا الخير ولا يدعون إلا إليه ، إلا أنهما متحدتان في أمثال هذه الأحكام عند كل مذهب ، لكونهما في عالم واحد يرى بعضهم بعضا ، ويدفع طائفة فريق آخر ، وربما تقتله وتحرقه ويتكلمون كل مع الآخر ويشاهدون أفعالهم وحركاتهم « أما المسلمون » فذهبوا إلى أن لهم أجسام لطيفة وهوائية نورانية أو ظلمانية ، ولهم قدرة على التشكل بالأشكال المختلفة ، ولهم عقول وأفهام وقدرة على أعمال صعبة شاقة يراهم الأنبياء والأوصياء ( ع ) « وأما الفلاسفة » فأثبتوا بمختلفاتهم موجودات مجردة عن الجسمية ، غير متحيزة ولا حالة في المتحيز ، وزعموا أنّها قد تكون عالية عن تدبير الأجسام بالكلية وهي الملائكة المقربين ، وقد تكون