ومنهم من يحدث صاحبه فلا يتمّ الكلمة حتى يموت فيموت الخلائق كلهم من آخرهم وإسرافيل لا يقطع صيحته حتى تفور عيون الأرض وأنهارها ونباتها وأشجارها وجبالها وبحارها ويدخل الكلّ بعضهم في بعض في بطن الأرض ، والناس خمود وصرعى ، فمنهم من هو صريع على ظهره ومنهم من هو صريع على جنبه ومنهم من تكون اللقمة في فيه فيموت ، فما أدرك به أن يبتلعها وتنقطع السلاسل التي فيها قناديل النجوم فتسوى بالأرض من شدّة الزلزلة وتموت ملائكة السماوات السبع والحجب والسرادقات والصافون والمسبحون وحملة العرش والكرسي وأهل السرادقات المجد والكروبيون وبقي جبرائيل وميكائيل وإسرافيل وملك الموت ( ع ) .
فيقول الجبار : يا ملك الموت من بقي وهو أعلم ؟ فيقول ملك الموت :
سيدي ومولاي بقي إسرافيل وجبرائيل وميكائيل ، وبقي عبدك الضعيف ملك الموت خاضع خاشع ذليل قد ذهبت نفسه لعظم ما عاين من الأهوال . فيقول الجبار تبارك وتعالى : انطلق إلى جبرائيل فاقبض روحه فينطلق ملك الموت إلى جبرائيل فيجده ساجدا وراكعا فيقول له : ما أغفلك عما يراد بك يا مسكين ؟ قد مات بنو آدم وأهل الدنيا والأرض والطيور والسباع والهوام وسكان السماوات وحملة العرش والكرسي والسرادقات وسكان سدرة المنتهى ، وقد أمرني المولى بقبض روحك فعند ذلك يبكي جبرائيل ويقول متضرعا إلى اللّه تعالى : يا اللّه هوّن عليّ سكرات الموت ، فيضمه ملك الموت ضمة يقبض فيها روحه ، فيخرّ جبرائيل منها ميتا صريعا .
فيقول الجبار ( جل جلاله ) : من بقي يا ملك الموت وهو أعلم ؟
فيقول : سيدي ومولاي ، أنت أعلم بمن بقي ميكائيل وإسرافيل وعبدك الضعيف ملك الموت فيقول الجبار ( جل جلاله ) : انطلق إلى ميكائيل فاقبض روحه ، فينطلق ملك الموت إلى ميكائيل كما أمره اللّه تعالى فيجده ينظر إلى الماء يكيله إلى السحاب ، فيقول له : ما أغفلك يا مسكين عمّا يراد بك ما بقي لبني آدم رزق ولا الأنعام ولا للوحوش ولا للهوام قد مات أهل السماوات وأهل الأرض وأهل الحجب والسرادقات وحملة العرش والكرسي وسرادقات المجد
دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام — صفحة 115
مساهمون: ميرزا حسين النوري الطبرسي
ص١١٥