تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
ثم إن الظاهر من عدم نوم القلب عدم انقطاع توجهه عن عالم الحس ومعرفته بما يجري فيه من طريق الحواس ، وهو مستلزم لعدم غلبته النوم على السمع ، إذ بها ينام القلب وقد صرح بذلك في رواية المناقب ، وعليه فليس نومهم ( ع ) من نواقض الوضوء وأخويه إذ الناقض منه ما غلب على السمع المستلزم للغلبة عليه أو مع الغلبة عليه كما ورد كذلك في بعض الأخبار بل صريح بعض المحققين أنّ ما لا يغلب على الحاستين لا يسمّى نوما حقيقة ، وإن أطلق عليه مسامحة ، ويؤيد ذلك ما رواه الكراجكي في كنز الفوائد عن النبي ( ص ) مرسلا قال : وقد روي عنه ( ع ) أنه غفا ثمّ قام يصلّي من غير تجديد وضوء ، فسأل عن ذلك ؟ فقال : إنّي لست كأحدكم تنام عيناي ولا ينام قلبي ، وبما ذكرنا صرّح جماعة قال كاشف اللثام في شرح قول العلامة ( ره ) في خصائص النبي ( ص ) : وكان ينظر من وراءه كما ينظر من قدامه بمعنى التحفظ والحس ، وكان تنام عينه ولا ينام قلبه ، كذلك أي بمعنى التحفظ والحس ، وقد ورد مشاركة الأئمة ( ع ) له فيهما ويتفرع على الثانية عدم انتقاض الوضوء بالنوم وقد نص عليه في التذكرة وفي جامع المقاصد « التاسع » أنه كان ينام عينه ولا ينام قلبه ، قال ( ع ) : تنام عيني ولا ينام قلبي ، والمراد استوائهما في التحفظ والحس ، قال : فعلى هذا لا ينتقض وضوءه بالنوم فيحصل باعتبار ذلك خاصة أخرى وقد عدّها المصنف في التذكرة في التخفيفات ( التخصيصات ظ ) حيث أنه ( ص ) لا يجب عليه الوضوء بالنوم ، وذكر في المسالك ما يقرب منه . ويحتمل بعيدا أن يكون المراد من عدم نوم القلب عدم غفلته عن التوجه إلى الحق تعالى والاستمداد منه والتضرع إليه وعدم تطرق هواجس الأبالسة والخطرات الملهية عن مقدس حضرته حول حريمه كما في حال يقظته ، فيكون كل ما يرونه في المنام ويدخل في قلوبهم فيه من أنواع الوحي والإلهام ، لا الأضغاث والأحلام ، ويشير إلى ذلك ما في الحديث القدسي المروي في إرشاد القلوب : يا أحمد إن أهل الخير رقيقة وجوههم ، كثير حياؤهم قليل حمقهم كثير نفعهم ، قليل مكرهم ليس الناس منهم في تعب ، كلامهم موزون ، محاسبين لأنفسهم متعبين لها ، تنام أعينهم ولا تنام قلوبهم ( الخبر ) فإن
دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام — صفحة 108 | ميرزا حسين النوري الطبرسي