إشارة إلى نوم الإنسان
وهو مشاهد بالعيان غير أنّه ينبغي التنبيه على أمرين :
الأول : أنه ورد في جملة من الأخبار أنّ نوم الأنبياء والأئمة ( ع ) على خلاف نوم سائر الناس وإنه تنام أعينهم ولا تنام قلوبهم ، فروى الطبرسي عن الباقر ( ع ) في حديث طويل في رجم اليهوديين إلى أن قال : ثم سأله ابن صوريا عن نومه ؟ فقال ( ص ) : تنام عيناي ولا ينام قلبي ، فقال : صدقت . وفي البصائر عن أبي جعفر ( ع ) قال : قال رسول اللّه ( ص ) : إنّا معاشر الأنبياء تنام عيوننا ولا تنام قلوبنا ، ونرى من خلفنا كما من قدمنا . وفيه وفي الخرائج عن الصادق ( ع ) يقول : طلب أبو ذر ( ره ) رسول اللّه ( ص ) فقيل له : إنّه في حائط كذا وكذا ، فتوجه في طلبه فوجده نائما فأعظمه أن ينبّهه ، فأراد أن يستبرئ « 1 » نومه فسمعه رسول اللّه ( ص ) فرفع رأسه فقال : يا أبا ذر أتخدعني ؟ أما علمت إني أرى أعمالكم في منامي كما أريكم في يقظتي إن عيني تنام وقلبي لا ينام ، وفي رواية أخرى أنه أخذ عسيبا يابسا وكسره ليستبرئ به نومه ( ص ) . وعن مناقب ابن شهرآشوب في خواص أعضائه ( ص ) أذنيه كان يسمع ( ص ) في منامه كما يسمع في انتباهه قلبه ( ص ) كان تنام عيناه ولا ينام قلبه .
وفي قصص الأنبياء عن شهر بن حوشب قال : لما قدم رسول اللّه ( ص ) المدينة أتاه رهط من اليهود ، فقالوا : إنا سائلوك عن أربع خصال إلى أن قالوا :
أخبرنا عن نومك كيف هو ؟ قال : أنشدكم باللّه هل تعلمون من صفة هذا الرجل الذي تزعمون إني لست به تنام عينه وقلبه يقظان ؟ قالوا : اللهم نعم ، قال :
وكذا نومي . وفي معاني الأخبار والخصال والعيون عن ابن فضال عن الرضا ( ع ) فيما عدده من صفات الإمام ( ع ) : تنام عينه ولا ينام قلبه . وفي الخصال عن الصادق ( ع ) عشر خصال من صفات الإمام ( ع ) وعدّ منها : تنام عينه ولا ينام قلبه ، إلى غير ذلك مما ورد في هذا المعنى .
هامش
( 1 ) أي يستبينه .