تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
بنو إسرائيل موسى ( ع ) هل ينام ربنا ؟ فأوحى اللّه تعالى إليه : لو نمت لسقطت السماوات على الأرضين ، قال ( ع ) : وسألت اليهود نبينا محمدا ( ص ) : هل ينام ربك ؟ فأنزل اللّه تعالى جبرائيل ( ع ) بهذه الآية :
اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ
، وفي تفسير النيشابوري روى عن النبي ( ص ) : أن موسى سأل الملائكة هل ينام ربنا ؟ فأوحى اللّه إليهم أن يوقظوه ولا يتركوه ينام ، ثمّ أعطاه قارورتين مملوءتين في كل يد واحدة ، وأمره بالاحتفاظ ، فكان يتحرز بجهده إلى أن نام في آخر الأمر فضرب إحداهما على الأخرى فانكسرتا وكان ذلك مثلا في بيان أنه لو كان ينام لم يقدر حفظ السماوات والأرضين . ثم نسب السؤال إلى جهلة قومه ( ع ) صونا له ( ع ) عن تجويز النوم عليه تعالى ، وفي خلال كثير من الدعوات : إنك قيوم لا تنام ( هذا ) . ولكنا نذكر ما يدل على ورود تلك الحالة على جملة من الموجودات بحيث لا يرتاب أحد في قياس باقيها عليها سوى أهل الجنة والنار وفي البرهان عن كتاب تحفة الإخوان في خبر طويل عن الصادق ( ع ) أن اليهود سألوا النبي ( ص ) فقالوا : تنام أهل الجنة ؟ فقال النبي ( ص ) : لا ينامون لا النوم أخو الموت ، وأهل الجنة لا يموتون ، وكذلك أهل النار لأنهم معذبون . وفي تفسير علي بن إبراهيم في قوله تعالى :
لا يَذُوقُونَ فِيها بَرْداً وَلا شَراباً
« 1 » قال قال : أي الصادق ( ع ) : البرد هو النوم وأما قوله تعالى :
أَصْحابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلًا
« 2 » ، فأما هو المكان الذي يأوي إليه للاسترواح تجوزا له من مكان القيلولة للتشبيه ، أو إشارة إلى جنة الدنيا وأحوال البرزخ كما تقدم في صدر الكتاب عن أمير المؤمنين ( ع ) ، ثم يفتحان له بابا من الجنة ، ثم يقولان له : نم قرير العين نوم الشاب الناعم ، فإنّ اللّه يقول :
أَصْحابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلًا
وذكرنا هنا مشابهة حال أهل البرزخ لحال النائم فراجع .
هامش
( 1 ) سورة الدخان ، الآية : ( 56 ) . ( 2 ) سورة الفرقان ، الآية : ( 24 ) .