تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
من تبعة الجرائم العظام ، وإلا فلا يؤاخذ بالهجر والسباب من يقاد للقصاص بقتله الأنبياء والأئمة الأبرار الكرام .

الفصل الخامس [ : في نوم كل ذي روح سوى الله تعالى ]

في أن النوم مسلّط على كل ذي روح من البريات من الإنس والجن والحيوان والملائكة بل النباتات ، وإن الذي لا ينام هو الحي القيوم الملك الجبار ، ومن يخلد في الجنة أو النار . اعلم : أن من كتب اللّه عليه الفناء ، وجعل لأجله انقضاء مما سكن في الأرض والسماء ، ويتصف بالحياة تارة وبالموت أخرى ، تتوارد عليه حالتي النوم واليقظة ويقهر بطلك تحت سلطان القدرة ، ويتذكر به نزول الموت والنشور في القيامة ، ويعترف بعجزه إذا غلبته عينه وأنّ مدبره غيره ، فيزداد يقينه ، فالحي الذي لا يموت هو القيوم الذي لا ينام ، وغيره تعالى المركب من لطيف هو المؤثر فيه ، وكثيف حامل له ومظهر لتأثيره على حسب اختلاف الموجودات في شدة لطافة الأول وقلة كثافة الثاني وعكسها ، قد يبقى تركيبه بحاله ولا يعرضه ما يمنعه عن فعله ، فهي حالة حياته ويقظته ، وقد يبطل التركيب ويعود كل جزء إلى محله الذي بدأ منه فهي حالة موته ، وقد يمنعه مع بقاء التركيب عارض يمنعه عن التأثير مع بقاء اقتضاءه فهي حالة نومه ، وهو في كل شيء بحسب حياته المتصورة فيه والموت الذي يلاقيه ، ويدل على شمول تلك الحالة للجميع قوله تعالى :
اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ
، فإن ظاهره اختصاص سلب تلك النقيصة بذاته المقدسة ، فإن الجملة الثانية بيان للقيوم الذي هو من خاصة أسمائه ، فإنّه الذي لا يفتقر في قوامه بغيره وغيره يفتقر في قوامه وحركاته وسكناته وشئوناته وأطواره إليه ، فلو نام لم يتمكن من تقويم غيره فيبطل بذلك قوامه .

[ في بعض الأخبار الواردة في ذلك : ]

وفي النهج في دعاء أمير المؤمنين ( ع ) : أنت الذي لا تبيد ولا تنيفك الدهور ، ولا تغيرك الأزمنة ولا تحيط بك الأمكنة ، ولا تأخذك نوم ولا سنة ، ولا يشبهك شيء . وفي البرهان عن الصادق ( ع ) عن رسول اللّه ( ص ) : سألت
دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام — صفحة 105 | ميرزا حسين النوري الطبرسي