( ج ) : أنه تعالى نفى الأخص أولا ثم نفى الأعم ليفيد المبالغة من حيث لزوم نفي النوم ضمنا أولا ثم صريحا ثانيا ولو اقتصر على نفي الأخص لم يلزم منه نفي الأعمّ وهذا مبني على إمكان تحقق النوم بدون السنة ، وإنّ تقدّمها عليه غير لازم فلا ترتيب طبيعي بينهما كما صرّح به في مفتاح الفلاح وأجاب عن الإشكال بملاحظته في مقام النفي وإن افتضى القياس عكسه وأيّده بتكرار لا وفيه منع التقدم المذكور بعد التأمل .
( د ) : إنّ النوم مختصّ بالإنسان والسنة بالحيوان لقلّة استغراقه في النوم فكأنه تعالى قال : إن حياته ليست كحياة الحيوانات بل ولا كالإنسان ، فالحيوان أكثر منقصة فنفي حياته عنه سبحانه ، ثم ترقى فقال : ولا كالإنسان الذي هو أشرف وأقوى وأقل منقصة بل هو حي دائم القيام بالأمور ، « وفيه » أن الدعوى صحيحة ولكن لا يساعد هذا الإصلاح لغة ولا عرف ، وفي الأخبار الكثيرة إطلاق النوم على ما يعتري الحيوان ، والسنة على ما يغلب على الإنسان ، فحمل الآية على ما لا شاهد له غير جائز عند أحد .
( ه ) : أن يقال : إنّ في تقديمها عليه مبالغة لطيفة مع رعاية ترتيب الوجود لأن مفهوم قوله
لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ
إنه لا تغلبه السنة التي هي سبب غفلة الشخص في الجملة ، ولا النوم الذي هو سبب الغفلة بالكلية ، وحاصله أنه لا يمنعه مانع جزئي ولا مانع كلي عن حسن قيامه بحفظ المخلوقات ، ولا يخفى أن هذا الأداء مشتمل على المبالغة وهذه الجملة تأكيد للقيوم ، فإن من كان دائم القيام بحفظ شيء لزمه عدم عروض السنة والنوم له أصلا ، وإلا اختلّ لزوم الحفظ ، وذكر لازم الشيء بعده تأكيد ، ولما كانت هذه الجملة تأكيدا لما اشتملت عليه الأولى ترك العاطف بينهما ، ذكر ذلك المولى إسماعيل الخواجوئي في حواشيه على مفتاح الفلاح .
( و ) : أن تكون السنة هو النوم الاضطراريّ وهو ما يغلب على الدماغ بعد تصاعد الأبخرة أو الحركة المتعبة ، ولا يتمكن الإنسان من دفعه ، والنوم هو القسم الذي يختاره الإنسان عند الحاجة إليه مع تمكنه من غيره ، ويكون المراد