تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
ولنعم ما قيل
بغي وللبغي سهام تنتظر * أنفذ في الأحشاء من وخز الوبر « 1 »
سهام أيدي القانتين في السحر
وقيل
لا تأمنن الدهر حرّا ظلمته * فما ليل حرّ إن ظلمت بنائم
وإن عوقب بالأرق كسابقه كان على خلاف مقتضى صدقاته ودعاءه فمقتضى الحكمة الإلهية والألطاف الغيبية أن يوقظه عن نومته وغفلته ، ويذكره سبب يقظته ويعرفه أن ذلك لبغيه وظلامته لينهض إلى المظلوم فيستبرئ منه حقه عنده ، ويستوهب ماله عليه ، فيكون أرقه حينئذ نعمة من اللّه عليه ، لكونه وسيلة إلى الخروج من تبعة ظلمة الذي تخسر به آخرته فأول ما ينبغي لمن ابتلى به أن يجول فكره فيما صدر منه في يومه بالنسبة إلى كل ما عاشره فيه ، حتى الصامت من الحيوانات لئلا يكون فيه ما أورثه الأرق ، فجوزي به . ومن عجيب ما يناسب المقام : أن بعض السادة الأعلام المراقب لمرضاة الملك العلام كان عليه ثوب بطانته من جلود الأغنام ، فكثر فيه القمل في أيام الشّتاء ، فخلعه ليلا وعلقه على بعض الأشجار ليموت ما فيه منه من البرد ، فلما أخذ مضجعه سلب عن عينه النوم ، فانقلب يمينا وشمالا فلم ينجعه ذلك ، فسرح بريد فكره في أفعاله فلم يذكر إلّا ما صنع بالقماميل ، فأخذ الثوب وجمعه وطرحه في البيت فنام على عادته ، وعاهد أن لا يلبس مثله مما يعذّب بلبسه في الحالين ، ولا يخفى أن مثل هذه الألطاف مخصوص بعصابة خلصوا
هامش
( 1 ) الوخز : طعن ليس بنافذ وكل شيء قليل . والوبر معلوم ويحتمل أن يكون تصحيف الإبر بالكسر جمع الإبرة .
دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام — صفحة 104 | ميرزا حسين النوري الطبرسي