بإدخال وجع في جسده أورث له الأرق ، أو بهتك عرضه وسلب ماله وقتل أحبته وتخويفه بقتله وغيره مما يورث الاضطراب والقلق ، ويبتلي الإنسان بالسهر والأرق . وفي الغرر عن أمير المؤمنين ( ع ) : ينام الرجل على الثكل ولا ينام على الظلم . وفي ربيع الأبرار للزمخشري عنه ( ع ) : ينام الرجل على الثكل ولا ينام على الحرب ، يعني أنه يصبر على قتل الولد ولا يصبر على سلب المال ، فإذا بات المظلوم ساهرا قلقا وشاكيا فرقا يعاقب اللّه تعالى ظالمه ( ح ) بمثله ، كما يشير إليه قوله تعالى :
وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها
على بعض الوجوه فيه .
ثم : إن الظالم إن بلغ في ظلمه الغاية ولم يفعل ما تسبقه بسببه العناية ، يعاقب بالسهر والأرق ، ولا يعرف وجه ذلك فتارة يتشبث بذيل الأوراد والدعوات ، وأخرى باستعمال المبخرات والمنومات ، فلا يزيده الدعاء إلا سهرا وسهودا ، ولا تؤثر فيه الأدوية إلا جفافا وجمودا ، وهذا القسم من الأرق ممحض في العقوبة ، وكفارة لبعض مراتب الحوبة ، وقد يتقدم من الظالم من الصدقات ودعاءه ودعاء الوالدين والإخوة والأخوات ما يوجب رفع البلاء عنه ، ومع ذلك لا يبلغ ظلمه حدا لا يهتك به ستره ، ويحقّ عليه قوله ، فإن نام ( ح ) والمظلوم يدعو عليه وقد وعده تعالى الإجابة ونصرته على من ظلمه ، يحلّ عليه ما هو أعظم من الأرق ، قال ( ص ) : اتقوا دعوة المظلوم فإنها تحمل على الغمام ، يقول اللّه ( عزّ وجلّ ) [ وعزتي وجلالي لأنصرنّك ولو بعد حين ] ، وقال ( ع ) : إياك ودعوة المظلوم فإنما سأل اللّه حقه وإنّ اللّه لا يمنع من ذي حق حقه ، وقال ( ع ) : ولئن أمهل اللّه الظالم فلن يفوته أخذه وهوله بالمرصاد على مجاز طريقه ، وبموضع الشجي من مساغ ريقه ، وقال ( ع ) : وأما الظلم الذي لا يترك فظلم العباد بعضهم بعضا القصاص هناك شديد ، ليس هو جرحا بالمدى ، ولا ضربا بالسياط ، ولكنه ما يستصغر ذلك معه .