تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
عليهم لم تستقر أرواحهم في أجسادهم خوفا من العذاب وشوقا إلى الثواب ، وإلى ذلك أيضا يشير قول أمير المؤمنين ( ع ) بعد موت همام هكذا تصنع المواعظ البالغة بأهلها ، بناء على أن سبب موته العلم بتلك الصفات وضعف نفسه عمّا ورد عليها من خوف اللّه ورجاءه ، وعدم بلوغ رياضته حد السكينة لا تحسر فوتها ، ويؤيد الأول ما في ذيل خبر الكراجكي حيث قال ( ع ) بعد تعداد الأوصاف : أولئك عمال اللّه ومطايا أمره وطاعته وسرح أرضه وبريته ، أولئك شيعتنا وأحبتنا ومنا ومعنا ألا هاه شوقا إليهم ، فصاح همام بن عبادة صيحة وقع مغشيا عليه فحرّكوه فإذا هو قد فارق الدنيا رحمة اللّه عليه ، فاستعبر البرمع وهو ابن خيثم عمه باكيا وقال : لأسرع ما أودت موعظتك يا ابن أخي أمير المؤمنين ( ع ) يا ابن أخي ولوددت لو إني بمكانه ، فإن تمنيه مكانه ظاهر في علو مقامه المناسب للأول . وفي بعض الأخبار أن لقمان وعظ ابنه « فاتان » حتى تفتر وانشقّ . واعلم : أن اللّه تعالى بمنّه وجوده وانفاذ أمره وإتمام قضائه وجرى العالم على أحسن ما أودع فيه من نظامه ، يسلك بعباده الذين بهم يمطر سماؤه ، وينبت أرضه بما ينتظم به معاشهم التي هي عون لإصلاح معادهم ومعاد أتباعهم فتارة بإثارة سحائب الرحمة والرجاء إذا اشتد في قلوبهم حرارة نار الخوف والأحزان ، وأخرى بإرسال جذوة من نار الخشية والفراق إذا جاوز بهم الرجاحة الممدوح من السكينة والاطمئنان وثالثة بإلقائه عليهم النعاس وحكمة بتعطيل الحواس وترويح الأنفاس ، ورابعة بإذهاب بعض ما استكن في الفؤاد وحرم عليه الرقاد ، ولولا ذلك لكان خلص أصفياءه وأنبياءه وخلفاءه هائمين دائما في البراري والقفار متفتني الأكباد والقلوب من ذكر الجنة والنار ، وفي الكافي عن الصادق ( ع ) : إن الميت إذا مات بعث اللّه ملكا إلى أوجع أهله ، فمسح على قلبه فأنساه لوعة الحزن « 1 » ولولا ذلك لم تعمل للدنيا . وفي توحيد المفضل قال الصادق ( ع ) : وأعظم من النعمة على الإنسان في الحفظ النعمة في النسيان
هامش
( 1 ) لوعة الحزن : حرقته .