تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
ودم قاضيا حقّ العلي بعزائم * تهبّ هبوب الريح في الشرق والغرب
ولاحت فأرضت من يواليك وانثنت * بسخط على من لا يواليك منصب
ويخاطب نفسه مرة ويقول : ويحك يا نفس إن كنت قد حرمت عن النظرة إلى تلك الطلعة الرشيدة والغرة الحميدة ومنعت عن الاقتباس من أنوار علومه الإلهية وحكمته المحمدية بمرآى من الناس ومسمع منهم ، ومحضر من الخلق ومشهد لهم ، لمصالح وحكم تدور عليها نظام العالم . لكن أبواب الوصول إليه مفتوحة ، ومناهل الظمأ لديه مترعة ، دخلها قوم لم يسلكوا غير طريقتهم ، وشرب منها زمرة لم يشربوا من غير آنيتهم ، فارجعي البصر كرتين تريهم بين الناس متخفين ، وقد أشرنا إلى بعضهم في مطاوي هذا الكتاب ، ولعل اللّه يوفقنا لاستقصاء جماعة منهم في رسالة منفردة تحنّ إليها قلوب أولي الألباب ، فلو شابهتهم في الأعمال والأقوال ، وصرت كأحدهم في الأفعال والأحوال كنت معهم عند تقسيم هذا النوال ، لكنك تدثرت بجلباب أعدائه ، وأنخت راحلتك بغير فنائه ، تصبحين وتمسين ولا يجري ذكره على قلبك ولسانك ، وتبتغين مرضاة رب العالمين وفضله ، ولا تقدمه في إمامك فاتخذته ورائك ظهريا ، فكأنه ( ع ) صار نسيا منسيا ، فصرت محرومة من خصائص لطفه ونفحات رحمته ، فابك طويلا فقد عظم المصاب وطال العذاب ، وإلى اللّه المشتكى من اتصال الغفلة وسوء المآب . هذه نبذة من الأبواب التي تدخل منها الهموم على المؤمن لو تأمل فيها قليلا بل هي أبواب نزول آجاله لو تدبر فيها طويلا كما أشار إليه أمير المؤمنين في صفات المتقين بقوله : لولا الأجل الذي كتب اللّه لهم لم تستقر أرواحهم في أجسادهم طرفة عين شوقا إلى الثواب وخوفا من العقاب ، وفي الأمالي وغيره عن الصادق ( ع ) عن آبائه ( ع ) قال : قال رسول اللّه ( ص ) : من عرف اللّه وعظمه منع فاه من الكلام ، وبطنه من الطعام ، وعنا نفسه بالصيام والقيام ، قالوا : بآبائنا وأمهاتنا هؤلاء أولياء اللّه قال إن أولياء اللّه سكتوا فكان سكوتهم فكرا ، وتكلموا فكان كلامهم ذكرا ، ونظروا فكان نظرهم عبرة ، ونطقوا فكان نطقهم حكمة ، ومشوا فكان مشيهم بين الناس عبرة لولا الآجال التي قد كتبت
دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام — صفحة 100 | ميرزا حسين النوري الطبرسي