تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
فلما استقرا طلب منها الماء فناولها الكأس باليسرى ، فكان تغطي يمناها ؛ فقال مازحا : ان أبي زوجني بمن لا تعرف يمناها عن يسراها . فلما سمعت بذلك تنفست الصعداء وهملت عيناها بالدموع « 1 » ، ولما رأى ذلك ندم من مقالته وقام وأتى إلى محل راحته ونام ، فقامت الجارية وصلت ركعتين ووضعت جبهتها على الأرض وقالت : يا ملك يا غني أنت العالم بالسر والخفيات ! وان يدي قد قطعت في محبة وليك فأغثني . ثم غشى عليها فرأت نورا قد ملأ بين السماء والأرض ، ثم انشق النور على نصفين ونزل سرير من السماء إلى بيتها ، ورأت فيه امرأة وأربعة رجال قد أشرق البيت بنور وجههم وخرجت المرأة من السرير وضمت الجارية إليها ، وقالت : لا تغتمي فقد انتهت همومك ، أنا فاطمة الزهراء والأربعة الذين في السرير أحدها أبي محمد المصطفى ( ص ) والآخر علي المرتضى ( ع ) ، والآخران فلذتا كبدي الحسن والحسين ، قد قتل أحدهما في الدنيا بالسم والآخر قطع رأسه في أرض كربلاء ، ثم أقبلت إلى أمير المؤمنين ( ع ) وقالت : يا علي ان هذه الجارية قد قطعت يمينها في سبيلك فادع لها لعلها تعود صحيحة ببركة دعائك ، وترفع خجلتها عن بعلها وأبيه . فلما سمع أمير المؤمنين ( ع ) بذلك نزل عن السرير ومد يده فنزلت من الهواء كفا فوضعها على يدها المقطوعة وقرأ سورة الفاتحة فعادت صحيحة ، وضمتها فاطمة ( ع ) وقبلتها ورجعت مع أمير المؤمنين ( ع ) إلى السرير وارتفع السرير إلى السماء ، وكان الملك ينتظر في خارج الباب ولما لم يسمع حسيسا ولا حركة دخل فرأى ولده نائما والجارية أيضا نائمة في سجادتها ، فتعجب ووقف متحيرا فأخذه العطاس فانتبهت الجارية . فرأت يدها صحيحة فسجدت ثانية وحمدت للّه وقامت وسلمت عليه ، فلما رآها سالمة سأل عنها ؟ فحكت ما رأت ففرح وحمد اللّه ودعا لهما وخرج
هامش
( 1 ) الصعداء : التنفس الطويل من هم أو تعب ، وهملت عينه : فاضت دموعا .