تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام — صفحة 380

مساهمون:

ص٣٨٠
بناتي ، فصاح بها القاضي وأمر غلمانه باخراجها ، فخرجت العلوية باكية حزينة مكسورة القلب وهي تقول بصوت شجي ولسان فصيح : ما أقول لفاطمة ابنتي الصغيرة ولأختها زينب الكبيرة وقد تركتهن في الانتظار ولا وجه لي في الرجوع إليهن وأنا منهن في خجالة ؟ ! وبأي لسان أعتذر لديهن ؟ ! ثم قالت : اللهم لا تخيب ظني ، فاني رفعت إليك قصتي ومنك سألت حاجتي انك على كل شيء قدير ، فبينما هي كذلك وإذا بسيدوك المجوسي قد مر راكبا وهو سكران لا يعقل فسمعها تبكي وتبتهل ، فظن في عالم سكره : ان العلوية مشغولة بالتغني والسرور ، فقال لها : ما أحسن صوتك وأحزن قلبك أيتها السيدة ؟ ! فظنت العلوية انه رجل من المسلمين ذا عقل وحزم قد رق لحالها وترحم عليها لما بها فقصت عليه قصتها ؛ فأمر المجوسي غلمانه ان يحملوا بها إلى منزله ، فلما وصل إلى منزله أخرج للعلوية صندوقا فيه أربعمائة دينار مع خمس دسوت ألبسة ، وقال للعلوية : هذا لك ولبناتك ، فدعت العلوية له ورجعت إلى بناتها مسرورة : فلما رأين البنات ما جاءت به العلوية دعون للرجل المجوسي ، وقلن : يا ذا الحق والإحسان علينا أسكنك اللّه في قصره في الجنة وأعطاك اللّه الفوز بالجنان والحور والولدان ، وجعلك اللّه من موالي الحسين ( ع ) ومحبيه واتفق القاضي رأى في تلك الليلة في المنام كأنه قد دخل مكانا واسعا فيه بستان لا يمكن وصفه وقصر مشيد في غاية البهجة ، فأراد الدخول في ذلك القصر المشيد ، فمنعه رضوان حاجب ذلك القصر فسأله عن وجه المنع فقال : انه كان لك لو كنت أحسنت إلى تلك العلوية التي جاءتك ، وحيث إنك لم تفعل أخذ منك وأعطي لسيدوك المجوسي ، فانتبه القاضي فزعا مرعوبا ، وركب في الحال إلى دار السيدوك فدخل عليه وجلس عنده ؛ وقال : ما صنعت من أعمال الخير في هذه الأيام ؟ فقال : اني مذ سبعة أيام سكران لا أعلم لي فعلا بما تقول من الخير ، فقال القاضي : ليس كما تقول فتأمل وتفطن ، فقال الغلمان : يا سيدنا انك قد أحسنت إلى تلك العلوية وأعطيتها أربعمائة دينار وخمس دسوت ثياب ، فقال القاضي : أتبيعني ثواب ذلك العمل الذي عملته مع العلوية بعشرة آلاف دينار ذهب ، فقال المجوسي : وما الذي دعاك إلى هذه
دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام — صفحة 380 | ميرزا حسين النوري الطبرسي