رأيتهما في بيت مظلم يتكلمان بكلام فصيح أحدهما الوفاء والآخر الأمانة ، فإذا كان آخر الزمان قل الوفاء وقلت الأمانة حتى لا تبين ويكون مثل بيت المظلم فلا وفاء ( ح ) ولا أمانة ، واما الطاستان التي إحداهما ذهب والأخرى رصاص فالرصاص الدنيا والذهب الآخرة ، والرجل الواقف بينهما ملك الموت يحمل من الدنيا إلى الآخرة بقبض الأرواح فلا الدنيا تفنى ولا الآخرة تمتلئ إلى الوقت المعلوم ، وهو القيامة يا جابر ؛ قال رسول اللّه ( ص ) : ليأتين على الناس زمان تقصر فيه المروءة وتذق فيه الأخلاق وتستغنى الرجال بالرجال والنساء بالنساء ، فإذا كان كذلك فانتظروا العذاب .
رؤيا صادقة وعيد شديد لتارك الصدقة
السيد الفاضل الماهر السيد محمّد الحسيني العاملي الشهير بابن قاسم العاملي في كتاب الاثني عشرية في المواعظ العددية : روي أنه دخلت على عائشة امرأة شلاء : فقالت إن أبي كان يحب الصدقة وأمي تبغضها وما تصدقت في عمرها بشيء إلّا مقدارا من الشحم ومقدارا من الخلفة « 1 » فرأيت في المنام ان القيامة قد قامت وأمي تستر عورتها بتلك الخلفة وبيدها تلك القطعة من الشحم تلحسها من العطش ، فذهبت عند أبي ، فرأيته جالسا على شفير حوض يسقي الناس فاستسقيته قدحا من الماء ، فسقيت أمي فنوديت من فوقي من سقاها أشل اللّه يده فانتبهت من نومي وقد شلت يدي .
رؤيا فيها بشارة للمتصدقين
وفيه عن بعض الصالحين ، قال : كان لي أخ صالح ؛ فتوفي فرأيته في المنام فقلت له : ما فعلت ؟ قال : لما دفنوني أتاني ملائكة غلاظ شداد وسحبوني عنفا إلى جهنم وقد فتحت أبوابها ، والدخان يصعد منها واشتد شرارها وهي
تَكادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ
فأيقنت بالهلاك ؛ فبينا أنا كذلك ، فإذا بجارية وضيئة تقول لي : لا تخف ولا تحزن فان اللّه تعالى ربك وهبك لي ،
هامش
( 1 ) الخلفة بالكسر : رقعة الثوب .