الظمآن ، فلا يزالون في هذا الكلام ونحوه حتى يحجر الليل بين الناس ، ثم يضرب اللّه على آذانهم وعيونهم بالنوم ، فلا يجتمعون بعد إلى أن يقوم القائم ( ع ) يلقى بعضهم بعضا ؛ كأنهم بنو أب وأم وان افترقوا افترقوا عشاء ؛ والتقوا غدوة وذلك تأويل هذه الآية :
فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ أَيْنَ ما تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعاً
قال أبو بصير : قلت جعلت فداك ، ليس على الأرض يومئذ مؤمن غيرهم ؟ قال : بلى ، ولكن هذه التي يخرج اللّه فيها القوائم وهم النجباء والقضاة والحكام والفقهاء في الدين يمسح بطونهم وظهورهم لا نسل عليهم « 1 » حكم الخبر .
منام فيه تهديد ووعيد لمرتكب الغيبة
الشيخ الطبرسي في مجمع البيان ، عن ميمون بن شاة ، وكان يفضل على الحسن لأنه قد لقى من لم يلقه الحسن ، قال : بينا أنا نائم إذا بجيفة زنجي ، وقائل يقول : كل يا عبد اللّه ، قلت : ولم آكل ؟ قال : بما اغتيب عندك فلان ، قلت : واللّه ما ذكرت فيه خيرا ولا شرا ، قال : لكنك استمعت ، فرضيت وكان ميمون بعد ذلك لا يدع ان يغتاب عنده أحد .
منام آخر مثله وفيه كرامة لبعض الصالحين
الشيخ الجليل أبو الفتوح الرازي في تفسيره ، عن بعض الصالحين ، قال : كنت جالسا في المقبرة الفلانية ، فمر علينا رجل شاب مسرعا فقلت :
هذا وأمثاله ، وبال على الناس ، فلما جاء الليل نمت فرأيت في المنام انه أتى بهذا الرجل في جنازة ، ووضع عندي وأعطيت سكينا وقيل لي : كل فقلت :
سبحان اللّه أنا منذ سنين ما أكلت لحوم الحيوانات ؛ فكيف آكل لحم الميتة ؟
فقيل لي : لم اغتبته ؟ فقلت : تبت إلى اللّه ، فترددت إلى تلك المقبرة سنة كاملة لعلي ألقى الرجل ، فأستحله ، فرأيته بعد سنة وأردت ان أسأله ان يحلني فقال لي ابتداء منه : تبت ؟ قلت : نعم ؛ قال : فاذهب إلى مكانك .
هامش
( 1 ) كذا في الأصل .