تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام — صفحة 382

مساهمون:

ص٣٨٢
بدو ، ولا معهم إبل ولا دواب ، فبينما هم كذلك وقد أرنا أبوابهم « 1 » إذ يقبل رجل من بني مخزوم يتخطأ رقاب الناس حتى يأتي رئيسهم فيقول : لقد رأيت ليلتي هذه رؤيا عجيبة واني منها خائف ، وقلبي منها وجل ، فيقول له : أقصص رؤياك ، فيقول : رأيت كبة نار انقضت من أعنان السماء ، فلم تزل تهوي حتى انحطت إلى الكعبة فدارت فيها فإذا هي جراد ذوات أجنحة خضر كالملاحف ، فأطافت بالكعبة ما شاء اللّه ، ثم تطايرت شرقا وغربا لا تمر ببلد إلّا أحرقته ولا بخضر إلّا حطمته ، فاستيقظت وأنا مذعور القلب وجل ، فيقولون : لقد رأيت هؤلاء ، فانطلق بنا إلى الأقرع ليعبرها وهو رجل من ثقيف ، فيقص عليه الرؤيا ، فيقول : لقد رأيت عجبا ، ولقد طرقكم في ليلتكم حفد « 2 » من جنود اللّه ولا قوة لكم بهم ، فيقولون : لقد رأينا في يومنا هذا عجبا ، فيحدثونه بأمر القوم ، ثم ينهضون من عنده ، ويهتمون بالوثوب عليهم ، ولقد ملأ اللّه قلوبهم منهم رعبا وخوفا ، فيقول بعضهم لبعض وهم يتؤامرون بذلك : يا قوم لا تعجلوا على القوم انهم لم يأتوكم بعد بمنكر ولا أظهروا خلافا ، ولعل الرجل منهم يكون في القبيلة من قبائلكم ، فان بدا لكم منهم شن ، فأنتم حينئذ وهم واما القوم فانا نريهم مستكين وسيماهم حسنة وهم في حرم اللّه الذي لا يباح من دخله حتى يحدث به حدثا ، ولم يحدث القوم حدثا يجب محاربتهم ، فيقول المخزومي وهو رئيس القوم وعمدتهم : انا لأنا من أن يكون وراءهم مادة لهم ، فإذا التامت إليهم كشف أمرهم وعظم شأنهم ، فتهضموهم وهم في قلة من العدد وعبرة في البلد قبل ان تأتيهم المادة ؛ فان هؤلاء لم يأتوكم مكة ، وسيكون لهم شأن وما أحسب تأويل رؤيا صاحبكم إلّا حقا ، فخلوا لهم بلدكم واجيلوا الرأي والأمر ممكن ، فيقول قائلهم : ان من كان يأتيهم أمثالهم فلا خوف عليكم منهم ؛ فإنه لا سلاح للقوم ولا كراع « 3 » ولا حصن يلجئون إليه وهم غرباء محتوون ، فان أتى جيش لهم نهضتم إلى هؤلاء أولا وكانوا كشربة
هامش
( 1 ) كذا في الأصل ويحتمل وقوع التصحيف في العبارة وان الأصل « وقد ارتابوا بهم » . ( 2 ) ليس للحفد معنى يناسب المقام والظاهر أنه تصحيف « جند » . ( 3 ) الكراع : اسم يطلق على الخيل والبغال والحمير .
دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام — صفحة 382 | ميرزا حسين النوري الطبرسي