أحاط به الماء وما لها من مخرج ، فبقينا حيارى مستوحشين وإذا بشيخ قد ظهر وألقى نفسه في الماء حتى انتهى إلينا ورآنا على تلك الحال ، فرجع وشد لنا من سعوف النخل معبرا ، فعبرنا وربت لنا منها عريشا فآوانا ، وأتانا بمقدار حنطة لنعمل لها خبزا .
وبينا ذلك إذ ضرب واحد من أهلنا بطاعون وتوفي ، فعمدنا على تجهيزه ، وكنا على ذلك إلى أن رجعنا إلى البلدة المقدسة ، ونزلنا بدار في جنب الصحن الشريف مما يلي سمت الرأس ولم يكن إذ ذاك في ذلك المجاز ساكن غيرنا وغير من كان يسكن في دار بإزاء دارنا ، ثم إنه كانت بيني وبين متولي الحضرة المقدسة الكاظمية على مشرفها الصلاة والسلام صداقة ومودة ، فأمر لأجلي ان يفتحوا باب الصحن الشريف من بعد ان كان مسدودا أربعين يوما ولم يكن يتطرق إليه أحد ، فلما ان فتحوا الباب رأيت في الصحن الشريف شخصا كان يدعى ملا علي وكان من أهل العلم والفضل ولكنه قد خلطه في أواخر عمره خبل في الجملة فتبين انه كان تمام هذه المدة في الصحن الشريف ، فتعجبت من ذلك وقلت له استعجابا : كيف تعيشت في مدة أربعين يوما بلا قوت ؟ فنظر إلينا شزرا وأخذ يلومنا من ضعف العقيدة وقرأ هذه الآية :
وَفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ وَما تُوعَدُونَ
.
فعلمنا ان رزقه في هذه المدة كان يصل إليه من الغيب ، ثم فتحوا باب الحضرة القدسية ، فتشرفنا بالدخول والزيارة ، ولما لم يكن في تلك الأيام من يتشرف بالحضرة المقدسة كانوا يفتحون الباب في كل يوم مرة وقت الظهر ، وكنت كل يوم من بعد الغداء والقيلولة أتشرف للزيارة ، فإذا زرت وصليت خرجت ويسدون الباب إلى أن رأيت يوما في المنام ، كاني في الحضرة المقدسة واقف أزور وليس معي أحد في الحضرة كسائر تلك الأيام ، فإذا بنازة أدخلوها من باب الصحن الواقع فيما يلي سمت القدم ومعها نفر عدتهم تسعة أو أكثر إلى اثنى عشرة وأرى مع الجنازة شخصين أبيضي اللباس على هيئة علمت في المنام : انهما ملك وانهما ملكان موكلان بتلك الجنازة ، فأقبلوا بالجنازة