يكون كذلك وقد جمع من كل مكرمة أعلاها ، ومن كل فضيلة أسناها ومن كل خصلة أشرفها ، ومن كل خير ذروته ومن كل علم شريف جوهره وحقيقته صاحبته منذ سنين في السفر والحضر والليل والنهار والشدة والرخاء ، فلم أجد له زلة في مكروه وعثارا في مرجوح وما رأيت لخصلة واحدة من خصاله التي تزيد على ما ذكره أمير المؤمنين ( ع ) لهمام بن عبادة في صفات شيعته مشاركا ونظيرا وما أظن أحد يتمكن من استقصاء معاليه وان وجد ناصرا وظهيرا .
اما علمه فأحسن فنه معرفة دقائق الآيات ونكات الأخبار بحيث يتحير العقول عن كيفية استخراج تلك الجواهر عن كنوزها وترجع الأبصار حاسرة عن ادراك طريقته استنباط إشاراتها ورموزها لم يسئل قط عن آية وخبر إلّا وعنده منهما من الوجوه والاحتمالات والبواطن والتأويلات ما تتعجب منه العقول ، ولم يحم حوله لطائف أفكار الفحول كأنه فرغ من التأمل والنظر فيه في الآن وعكف عليه فكرته برهة من الزمان ؛ كل ذلك بما لا يخالف شيئا من الظواهر والنصوص ولا يختلط بمزخرفات جماعة هم للدين لصوص وهو مع مع ذلك ضنين « 1 » باظهاره مصر على كتمانه .
واما العمل فهو دائم الذكر طويل الصمت والفكر ، قانع من الدنيا من المآكل والملابس وغيرها بأدون ما يمكن التعيش به مع شدة الكياسة في مأخذه لاستجماعه شرائطه التي تأتي في الباب الثاني مواظب لكل سنة يتمكن منها مؤد لميسور دقائق حقوق الاخوان التي سنفصلها أشد من رأيناه بلاء في البدن وغيره ؛ وأشكرهم بمراتبه عليه وأصبرهم فيه ما رأى متكلما في شيء من أمور الدنيا إلّا بعد ملاحظة رجحان كثير ولا مشيرا إلى أحد بسوء في فعله أو قوله في حياته أو مماته ولم يذكرهم إلّا بخير .
وبالجملة فوجوده آية من آيات وجود الأئمة ( ع ) الذين هم الآية الكبرى وعمله وطريقته مثبت لإمامتهم وجدانا من غير ترتيب صغرى ولا كبرى ، يذكر
هامش
( 1 ) الضنين : البخيل .