فلما رآني سائرا إليه ( ع ) استقبلني بخطوات ، فلما دنوت منه سلمت عليه وأعطاني يده المباركة ، فقبلتها ثم سألني عن حال مرض المولى المعظم المذكور ؟ وكان حينئذ وقبله منذ خمس سنين وبعده إلى الآن مبتلي بمرض السوداء المزمن العجيب مشغولا في غالب الأوقات بشرب الدواء ، فقلت :
الحمد للّه ثم تلطف ( ع ) بي وقال متى ترجع إلى النجف ؟ قلت : ان المولى فتح علي عزم في الليلة السابقة الرجوع بعد صلاة ظهر يوم الجمعة ، فتبسم ( ع ) وقال مرتين أو ثلاث مرات بالفارسية : « مجتهد است ورأيش اينست » أي هو مجتهد وهذا رأيه فهمت من هذا الكلام وحاله ( ع ) حينئذ ان لا مصلحة في الحركة في الوقت المذكور ، إلّا انه لما كان مجتهدا فلا بدّ ان يعمل برأيه ، ثم سكت ( ع ) ، فتفكرت في معضلة أسأله عنها ، فما وجدت في نفسي مجهولا فكأني وقفت على نقطة العلم نعوذ باللّه ان يكون ذلك من قلة الاستعداد وسوء المآب ؟ ثم فارقني ورجعت إلى تلك الكفشدارية والناس كلهم على شغلهم وعملهم ( غير ظ ) ملتفتين إلى هذه الملاطفات الخاصة .
ثم صادفت في الصحن بعض أشياء رأيت شاهد صدقه في اليقظة من يومه ، فانتبهت في آخر السحر شاكرا للّه ، ولما عرضت تلك الرؤيا على المولى المبجل ساق الكلام في أمثال هذه الرؤيا ، فقال : لو أثبتها أحد في مكان لعم نفعها المسلمين ، بما أشرت إلى بعضه في صدر الكتاب ، فقلت لو أمرتني بذلك فنصرتي معدة ، فأشار إلى بذلك ، ولما رجعنا من الزيارة شرعت في جمعها ولما برز منه كراس ولم يطلع عليه أحد غيري وغيره ، رأى بعض السادة الأجلاء كان بيدي شبه كندوج « 1 » صغير في نهاية الحسن واللطافة وافتحه عند مولانا المزبور سلمه اللّه تعالى ، وفيه آلات غريبة متعلقة بعلوم نافعة تتحير منها الناظرون ورأى قبل المحرم المزبور في ليلة التروية أو ليلة قبلها عمدة المحققين وقدوة المدققين العالم العامل الرباني المولى محمود السلطانآبادي وفقه اللّه تعالى لمراضيه ، صاحب التصانيف الرائقة في الفقه والأصول كالجوامع
هامش
( 1 ) معرب « كندو » وعاء كالجرة يصنع من الطين لحفظ الحنطة وغيره .