شربت قريبا من جرة « 1 » من الماء ، فرفعت رأسي فأخذني القيء ، فلما تقيئت خرج مع الماء شيء مثل أفلاذ الكبد « 2 » المحترقة على النار ، فرأيت أن نار قلبي بعد مشتعلة وأنا عطشان في الغاية ، فوقعت على الماء ثانيا مثل الأول وشربت مثل ما شربت ورفعت رأسي واستفرغت وخرج مع الماء قطعة مثل الأولى كأنها لحم احترق بالنار ، ونسيت أنه قال : فعلت ذلك ثالثا ، قال : ففي المرة الثانية أو الثالثة رأيت حالي سالمة وعطشي ساكن ، لكن غلبني الضعف من الجوع ، فرجعت إلى البلد ، فلما وصلت قريبا منه في التل الذي يصعد عليه رأيت رجلي لا تتخطى من الضعف والجوع فجلست حتى مر بي بعض أهل البلد ، فأخذت منه خبزا وأكلته ، ثم قمت ومشيت وأنا أنتظر الوجع وألقي إلي ان أتيت إلى منزلي ، فلم أر منهما أثرا وأنا جوعان بعكس الأيام الماضية ، فدخلت السوق واشتريت الخبز وأكلته وما رأيت بعده من الوجع وألقى أثرا .
قلت : واسم هذا الرجل الصالح علي أكبر ، وكان من أهل بروجرد وحدث جماعة من أهل العلم المشتغلين في المشهد الغروي بنهاية تقواه وقوة إيمانه وكثرة اخلاصه ؛ حتى أنه لم يرم نخامته وبصاقه في الصحن المقدس مدة مجاورته ؛ وكان معه شيء يجمعها فيه وكان زمان تكسبه مقدارا معينا من النهار ، وكان يقول : انه يصل إلي في هذا المقدار ما يكفيني المؤنة في جميع الأحوال مع تفاوت الأزمان في الرخص والغلاء .
منام آخر فيه معجزة لأبي عبد اللّه ( ع )
حدثني العالم الجليل والمعظم النبيل الشيخ الأعظم الرفيع الشأن اللامع البرهان كشاف حقائق الشريعة بطرائف البيان
لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ
ناموس العصر وفريد الدهر البدر الأنور شيخ المسلمين الشيخ جعفر التستري المزين بوجوده المبارك في هذه السنة أرض الغري ؛ قال دام ظله العالي : لما
هامش
( 1 ) الجرة : اناء من خزف له بطن كبير وعروتان وفم واسع .
( 2 ) الأفلاذ جمع الفلذة : القطعة من الكبد .