تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤
فرأيت نفسي قريبة إلى الهلاك ، وكان غذائي في ذلك الزمان من مسحوق الأحجار ، كانوا ينحتونها لفرش الصحن المقدس وكان عندي كيس مملوء منه دائما لانحصار غذائي فيه ، ولم يكن يستقر في المعدة شيء سواه ، فلو أكلت لقمة من الخبز لا بدّ وان آكل فوقها كفين أو ثلاثة من ذلك المدقوق ليستقر إلى أوان التحليل ، فلما آل أمري إلى ذلك اشتكيت مرضي عند أمير المؤمنين ( ع ) بعد زيارتي وما كنت قبل ذلك أشتكي منه لا عنده ولا عند أولاده ( ع ) ، وكنت أقول : ان اللّه حكيم قد رأى اصلاحك في ابتلائك بهذا المرض ، ولذا أستحيي ان أسأل الشفاء بحضرتهم بشفاعتهم فلما ضاق صبري ، قلت : يا مولاي لولا يأتيني شفاء مرضي من قبلك لأنفدن تلك الأحجار والصخرات المبنية بها حرمك الشريف والصحن المقدس ، فان ترى ان يأتوا الناس بها ويبنوها وأنا أخربها وأكسرها وأدقها وآكلها فأفعل ، واني واللّه لأفعلن وأنفدنها لو بقيت . فلما قلت هذه الكلمة ورجعت إلى منزلي ونمت رأيت في المنام كاني بفناء بناء عال له باب كبير عال لم يكن يشبه أبواب قلاع الدنيا وقدام الباب ميدان وسيع وخلج بخاطري في تلك الحالة ان هذه دار مولاي أمير المؤمنين ( ع ) وهو الآن هنا ، فأروح عنده وأطلب شفاء مرضي ، لأني بعد لا أقدر على الصبر عليه ، فلما دنوت من باب القبلة إذا برجلين جليلين صبيحين لهما وجه بهي ونور مضيء ولحية بيضاء مرسلة جالسين على دكتي الباب ، فقمت أتفكر في نفسي : انه هل يسعني الوصول إلى حضرته الشريفة ورأيت هناك شابا جميلا وسيما يتردد بفناء الدار قدام الباب كالمتفرج ، فتارة يمشي يمينا وأخرى يذهب شمالا في نهاية السكينة والوقار . فبينا أنا أتفكر في ادراك فيض حضوره المبارك والباب مغلوقة ، فإذا بصوت حلق الباب قد علا من الداخل وانفتح أحد المصراعين وخرج مولاي ( ع ) ووقف بين المصراعين والرجلان الجالسان على الدكتين بمجرد رؤيتهما له ، قد خرا له ساجدين ثم قاما ، ووقفا بمكانهما من يمين الباب