المعالجة حتى أعيت « 1 » لأطباء عن تداويه فصار آخر أمري اني ما كنت أقدر على أكل لقمة من طعام ولا جرعة من شراب بحيث لو انحدر إلى جوفي شيء منهما يشتد وجعي وتضطرب حالي إلى أن استفرغ جميع ما تناولته بالقيء ، فيخفف وجعي عند ذلك ، فسمعت بذكر طبيب حاذق بقزوين ، فسافرت إليها للمعالجة ، فلما وصلت إليها ولقيته وراجعته أياما عجز عن المعالجة ، ولكن دبر لي معجونا وأغذية مخصوصة كنت أدوام عليها مدة خمس سنين فلذلك قطعت علاقة الوطن والتزمت خدمته في تلك المدة لتسكين الوجع بتلك المعالجة مع بقاء أصل المرض ، وإذا أنا بتلك الحالة إذا أدركته الوفاة ، ولما توفي ولم يبق من المعجون شيء بعد سنة ارتدت حالي إلى أسوأ ما كانت ، فبقيت متحيرا لا أرى لوجهي سبيلا .
فعند ذلك أرشدني عقلي ان أسافر إلى العتبات وأتوسل إلى صاحب تلك القبات العاليات ، فجعلت كل مالي نقدا وركبت راحلتي فلما وصلت إلى موضع يقال له قلعة سبزى ، وهو بين قصر شيرين وخانقين لقانا لصوص ، فأخذوا جميع ما عندي ؛ فبقيت بلا زاد ولا راحلة وقطعت بقية الطريق بمشقة شديدة إلى أن وصلت إلى بلد الكاظمين على مشرفها السلام ، فاشتغلت هناك بما يكفيني المؤنة ، ولكن مع ازدياد الوجع يوما فيوما ، فسافرت إلى كربلاء ، فبقيت هناك مدة فقصر شغلي من مؤنتي والوجع بحاله ، فارتحلت منه إلى المشهد الغروي على ساكنه سلام الملك العلي ، فخف وجعي تخفيفا وقصر شغلي عن مؤنتي في الغاية ، فمن أجل ذلك التجأت إلى الرجوع إلى الكاظمين فلما وصلت إليه اشتد الوجع وكفاني المؤنة وجربت ذلك مرارا ، فرأيت اشتداد الوجع مع كفاية المؤنة في الكاظمين وعكسه في النجف كالمتلازمين ، فاخترت المقام بالنجف كائنا ما كان من حالي ، فلما مضى علي مدة بتلك الأحوال وصعب علي الأمر والوجع يمنعني عن الاشتغال بشيء ، بل قطع عني الأكل والشرب .
هامش
( 1 ) أعياه : أتعبه وأعجزه .