طريق الصحن ، لأنه حين رواحنا إلى الصحن الشريف ؛ قلنا لصاحب الدار :
دلنا على طريق الصحن ، قال الحكيم : أنا أدلكم عليه ومشى أمامنا حتى وصل باب الصحن بابا يسمى باب قاضي الحاجات من غير أن يسأل أحدا .
ومما يدل على صدق مقالة الحكيم انه كان ذا ثروة واستطاعة ، وكنا نلومه في عدم رواحه إلى الحج وكان يقول لنا : ان صاحبي في تلك الليلة أراني كل مكان كان في نصيبي زيارته والرواح إليه ، وما أراني مكة والمدينة ، قلنا : هذا ليس بعذر عند اللّه ولا يسقط التكليف بالحج ، فتهيأ رحمه اللّه للحج ثلاث سنوات متواليات وما وفق إليه ، ففي السنة الأولى تهيأ للمسير وذهب إلى النجف الأشرف وقبل ذهاب الحاج بيومين مرض مرضا شديدا بحيث قطعنا بموته منه ، وبقي مريضا شهرين وتضرر لأجل هذا السفر مقدار مصرف الحج ؛ وفي السنة الثانية تهيأ وذهب إلى النجف وقبل مسير الحاج بأيام قلائل أتاه من طرف سفير انكريز المقيم في بغداد من يأتي به إليه ؛ لأنه اشتكى رجل من أهل الهند عند السفير على هندي آخر في دين له عليه ، وقيل : ان المديون انهزم وسار مع الحاج يريد مكة ، فبعث السفير إليه من يحضره عنده واشتبه الأمر على المأمور وأخذ الحكيم وأحضره عوض ذلك الرجل ، ولما وصل الحكيم إلى بغداد وظهر انه ما كان مديونا ، بل أتى به اشتباها مشي الحاج وفات موسم الحج ، وفي السنة الثالثة أيضا تهيأ وقبل مسير الحاج صدر الأمر من السلطان بعدم رواح الحاج في تلك السنة من طريق الجبل ، وكان صدور هذا الأمر بعد فوات وقت المشي من طريق البحر ؛ وفي الرابعة مات رحمه اللّه وما وفق للحج وكان الأمر كما قال رحمه اللّه .
رؤيا صادقة عجيبة
حدثني السيد الأجل والعالم المبجل جامع مرتبتي العلم والتقوى جناب السيد محمّد بن السيد الجليل السيد هاشم الهندي الأصل المجاور في مشهد أمير المؤمنين ( ع ) أحد الأئمة في الصحن الشريف الذي يأتي إليه الإشارة في الفصل العاشر من الباب الثاني ، عن أمه ابنة العالم الجليل السيد حسين