ثم سار وصرت معه حتى وصلنا كربلاء ودخلنا من باب يقال له : باب بغداد ، وكان طريقنا على سكة كانت بجنب صحن سيدنا العباس روحي فداه ، حتى وصلنا باب الصحن بابا يسمى باب القبلة ونزلنا دارا هناك ، وسألت صاحبي عن صاحب المرقد قال : هو مرقد العباس أخي الحسين ( ع ) ، وأردت الدخول ، فمنعني ، وقال : تدخله وتزور ، ثم سار وسرت معه حتى وصلنا باب صحن سيدنا الحسين ( ع ) بابا يقال له : باب قاضي الحاجات وسألت عنه ؟
قال : هذا مرقد الحسين ( ع ) ؛ ومنعني من الدخول وقال : تدخل وتزور .
ثم سرنا إلى النجف وأراني مرقد أمير المؤمنين ( ع ) ، وقال : تزوره ، ثم سرنا إلى العسكريين ( ع ) وقال لي صاحبي : هنا مرقد الإمامين ومكان غيبة إمام العصر ( ع ) تزوره ، ثم سرنا حتى وصلنا إلى جبل عظيم ورأينا هناك جماعة أوقدوا نارا وهم جالسون حولها ، وسألت عن الجبل ؟ قال : هنا قرب مشهد الرضا ( ع ) وأشار من بعيد إلى قبته المباركة الميمونة ، وقال تزوره انشاء اللّه .
ثم رجعت إلى مكاني في المركب وغاب صاحبي عن نظري ، فانتبهت فزعا مرعوبا أرجف من هول ما رأيت ، وتحيرت في أمري بحيث ما كنت أتمالك نفسي ؟ ! فقمت أمشي في المركب أنتظر الفجر ، فلما طلع نزلت عن المركب ودخلت البلد وأتيت إلى منزلي الذي كنت أنزل فيه وهي دار العجوزة ، وقلت لها : اصنعي لي طعاما من لبن الحليب وأنا آتيك بالليل وآكله ، فتعجبت من قولي غاية التعجب لان الهنود وعبدة الأصنام من أهل ملتان وغيرها لا يأكلون طعام المسلمين ، بل ربما يمر المسلم على مطبخهم ويقع ظله على قدورهم ، فيزعمون أن القدور تنجست وتنجس المطبخ ويريقون ما في القدر ، ويغسلونه ويخربون المطبخ ويبنونه مجددا ، ثم يطبخون .
وقالت لي العجوز أتأكل ما أطبخه ؟ قلت : نعم ، قالت : أرجعت عن دينك ؟ قلت : ما لك وهذا السؤال افعلي ما قلت لك وكان هذا أول شيء تركته من ديني وخرجت من دارها أطلب من يعلمني معالم الإسلام ، وكان مسجد بقرب منزلي ويصلي فيه شيخ من المسلمين ويعظهم بعد الصلاة ؛ وكان بنائي
دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام — صفحة 338
مساهمون: ميرزا حسين النوري الطبرسي
ص٣٣٨