تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام — صفحة 336

مساهمون:

ص٣٣٦
أقاموا في البمبئي ، لكن خرجوا من البلد ونزلوا المركب ونزلت معهم ، وكانوا لا ينامون تمام الليل ، بل كانت عادتهم ان يدخلوا البلد للتفرج والإنس مع أهله إلى الصباح وفي الصبح يرجعون إلى المركب وينامون إلى قريب من الليل ؛ لأنهم كانوا صائمين واما أنا كنت أرافقهم على ما كانوا عليه عدا الصوم ، وطال مكثنا في البمبئي وضاق ذرعي حتى مضى ثلثا الشهر وأمر القبطان بإصلاح آلات المركب ، وتهيأ للمسير . وقلت : قرب الفرج ففرحت وكنت أعد الأيام ، بل الساعات حتى صارت ليلة الثالثة والعشرين من الشهر وخرج أهل المركب قاصدين للبلد ودعوني ان أخرج معهم ؛ فاعتذرت منهم لما أصابني من الكسل ، وقلت لهم : اني تعبان أريد ان أنام وتركوني وذهبوا إلى البلد وبقيت وحدي في المركب وصعدت إلى سطحه وتوكأت على شيء هناك ذكره ونسيت أنا وصرت أتفرج البحر وأتفكر في حالي وطول سفري وبعدي عن أهلي وولدي ووطني ؟ ! . وبينما أنا على هذه الحالة وما أدري أنائم أنا أم يقظان ؟ إذا بآت أتاني وقال : أجب رسول اللّه ( ص ) ، فقلت : من رسول اللّه ؟ وماذا يريد مني ؟ قال : هو نبي المسلمين أجبه ، فهالني أمره بحيث لم أطق رده ، وسرت امتثالا لأمره ، وسار معي حتى انتهينا إلى بستان عظيم وأوقفني عند باب البستان ودخل ليستأذن وخرج ، وأمرني بالدخول ودخلت فإذا هو بستان عظيم فيه من أنواع الأشجار وصنوف الرياحين والقصور العالية ما لا يحصيه إلّا اللّه ، وما رأيت مثله أبدا بل لم ير مثله في الدنيا طار عقلي وصرت كالمبهوت ما أدري ما أصنع ؟ فإذا بصاحبي واقف بجنبي ، وقال لي : سلّم على رسول اللّه ( ص ) ، قلت : أين هو ؟ قال : هو ذاك وأشار إلى إيوان كان أمامي وفيه سرير مصوغ من الذهب وعليه من أنواع الجواهر . فتقدمت نحو الإيوان ورأيت شخصا جالسا على ذلك السرير بهيّ المنظر دري اللون ووجهه يتلألأ كأنه البدر في ليلة تمامه وكماله وله هيبة تمنع من التأمل في وجهه وفي جنبه رجل عليه عمامة خضراء ، ففزعت من هيبته بحيث لم أطق القيام ، فانكببت على وجهي وسلمت عليه بسلام مرسوم عندنا حين ملاقاة