مكانا لإقامة العزاء ويسمون ذلك المكان امام باره ، وأهل المحلة يجتمعون فيه أيام عاشوراء ويجمعون دراهم من بينهم ويصرفونها في ذلك المكان وأنا لشدة عداوتي مع المسلمين وأئمتهم ؟ بل ربما أمرّ على ذلك المكان وأدبر وجهي عنه حتى لا أبصره ، لكن كانت عادتي في كل سنة في أيام عاشوراء ان أعطي أهل محلتي معادل ما يجتمع عندهم من الدراهم ، إذ ما كان في تلك المحلة أعظم مني أحد ، وكان عطائي لأجل الشأن والاعتبار ، إذ لو لم أعط لكان نقصا فيّ وينسبونني إلى البخل .
وكانت هذه عادتي مدة ثلاثين سنة أو أكثر حتى ملك الإفرنج بلادنا وعزل سلطاننا واختفى أتباع السلطان وأنا منهم ، وبعد أيام قلائل طلبت الأمان من الإفرنج فأعطوني الأمان وخرجت فاشتغلت بالتجارة لتحصيل المعاش ولكني ما كنت محتاجا في معاش إلى التجارة ، بل لزمتها حتى لا يعلم الإفرنج ما عندي من المال ولا يأخذه مني باسم مال السلطان كما أخذوا من بعض عماله جميع ما عندهم بأنه مال السلطان وكانت تجارتي ان أشتري من متاع بلدي يناسب البمبئي وأسافر إليه على طريق البحر ، وهو بلد عظيم من بلاد الهند على ساحل البحر ، وفيه من جميع المذاهب والملل وكانت عادتي إذا دخلت البمبئي ان أنزل دارا لامرأة عجوزة من نساء المسلمين وبعد تشرفي بشرف الإسلام علمت أنها كانت علوية وقبل إسلامي أعرف إسلامها فقط ولا أدري انها سنّية أو شيعية أو علوية ، ولا أسأل عن حالها بل أكتري منها برانية من دارها وأعطيها كرائها ؛ وأنزل فيها أيّاما وأرجع إلى بلدي ، وفي سفري الأخير دخلت البمبئي وبعت متاعي واشتريت ما أردته من متاع البمبئي ، وحملته إلى المركب ولم يبق لي شغل سوى انتظار حركة المركب .
واما أهل المركب فأغلبهم كانوا مسلمين وصادفهم شهر رمضان وسألوا رئيس المركب المدعو بقبطان ان يقيم في البمبئي حتى يمضي رمضان ليصوموا وأجابهم القبطان وأقام فيه وبقيت معهم ، إذ ما كنت قادرا على المسير وحدي ، ولكن ضاق صدري من الإقامة وكنت أنتظر الهلال ، واما أهل المركب وان
دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام — صفحة 335
مساهمون: ميرزا حسين النوري الطبرسي
ص٣٣٥