منام آخر عجيب وفيه معجزة باهرة لسيد الدنيا والآخرة وبشارة لمن يقيم العزاء في أيام عاشوراء
قد كنت سمعت بهذه الحكاية في أيام مجاورتي بكربلاء على اني لعدم عزمي على اثبات أمثالها نسيت بعض أجزائها ، فسألت بعض أحبائي الذين تحملوها كما هي ان يثبتها لي ، فكتب إليّ ما صورته : ان الحكيم غلام حسين الهندي الشيعي بعد عبادة الأصنام كان من أهل ملتان وهو بلد من بلاد الهند ، قريب من كشمير وكان عمره فوق السبعين وكنت أراجع إليه في المعالجات الطبية ، وكان صديقي مدة من الزمان ولم أدر سبب إسلامه ؟ حتى أتانا رجل من أهل كردستان ، وكان من العامة وشديد التعصب في مذهبه ، وكان سبب مجيئه إلى كربلاء والنجف المناظرة في المذهب ، وكان كلما يأتيني يناظرني في المذهب وأتاني يوما في منزلي والحكيم جالس عندي وبدأ بالمناظرة ، وطال الكلام بيننا وبين الرجل والحكيم يسمع كلامنا ، فلما رأى عناد الرجل وعدم تصديقه للبراهين والأدلة واصراره على أباطيله اغتاظ غيظا شديدا حتى انتفخت فرائصه ، وقال للرجل : اني كنت من عبدة الأصنام وما كنت عالما بفرق الإسلام وما كنت أدري ما يقول السنّي والشيعي ؟ وما كنت سامعا اسم علي ( ع ) ولا عمر لعنه اللّه والذي أمرني بالإسلام دلني على الحسين ( ع ) ومذهبه وطريقة من يقيم عزاءه ، فلما رأينا حالة الحكيم وغضبه لعدم تصديق الرجل سألناه ان يذكر سبب إسلامه وتفصيل منامه ؟ فقال : اني كنت بانيا على أن لا أقول ما رأيت وأكتم سبب إسلامي ، لكن هذا الرجل دعاني لذكر ما رأيت في المنام وأسلمت لأجله .
اعلم اني كنت من عبدة الأصنام والنار ومسقط رأسي بلد يقال له ملتان وأنا كنت في ذلك البلد من أعيانه وأعاظم أتباع سلطانه وداري كانت في محلة المسلمين ، وفي تلك المحلة ما كان أعظم مني شأنا ولا أكثر مني مالا واعتبارا ، وكانت عادة أهل محلتي ان يجمعوا في أيام عاشوراء دراهم ويصرفوها في مسجدهم إذ قاعدة شيعة الهند ان يبنون في محلة من محلاتهم