كالمعتدل مزاجه ، وقد كان وجهه مصفرا في الغاية وبطنه كأكبر ما يكون من الشنأن المنفوخة « 1 » .
ثم لما كان ليلة عرفة وكان زمان ازدحام الناس في الحرم عزم ان يزور في الساعة الرابعة من الليل ، فلما دخله في تلك الساعة رأى الاعراب نائمين في داخل الحرم شاغلين تمام مجالسه ؛ فتعجب من جرأتهم وسوء أدبهم واستقبالهم الشباك المطهر بأرجلهم ، إذ لم يكن له علم بحالهم ودأبهم قبل هذا فذهب إلى المسجد المتصل به ، فرآه كذلك حتى أن النساء والأطفال الصغار معهم فيه فكثر تعجبه ووقف ساعة يتفكر في حالهم وحركاتهم الشنيعة ورياحهم المنتنة ، ثم خرج متغيرا ، وجلس عند قبر حبيب بن مظاهر إلى الفجر ، فلما أضاء النهار خرج ، فرأى تلك الجماعة يخرجون من الحرم ويقضون حاجتهم في وسط الصحن ، ثم يتوضئون كأقبح ما يكون ويدخلون الحرم بتلك الأرجل الملوثة فانزجر وضاق صدره واشمئز منهم ، ولما كان في ليلة العيد وقد فاتته الزيارة في ليلة عرفة كما أرادها تهيأ في تلك الساعة للزيارة والدعاء ، فلما دخل فيه رآه بتلك الحالة حتى أن بعضهم نائما متصلا بشباك علي بن الحسين ( ع ) ؛ فدار في الحرم فلم يجد موضعا يصلي فيه ورأى الاعراب كالسابق لم يملك نفسه ؛ فزار مخففا وخرج إلى منزله ، ونام فرأى في المنام كأن أحدا يقول له :
ان المولى محمد باقر المجلسي يدرس في داخل الصحن ، قال سلمه اللّه :
فقلت : وأي مكان يدرس فيه ؟ قال : في طاق الصفا الواقع في سمت الرجلين ، فقلت في نفسي : أذهب إلى المجلسي وأرى كيفية تدريسه ، فقمت مستعجلا ؛ ودخلت الصحن وأردت الدخول في الطاق ، فقيل إن مدخله من الحجرة في الطرف الأيمن ، فدخلتها فرأيت فيها بابا يفتح إليه ، وكأنه مسجد فيه زهاء خمسمائة من العلماء والفضلاء جالسين وفيه منبر له درجتان ومولانا المجلسي رحمه اللّه قاعد عليه يدرس وسمعته يقول : إذا رأيتم في موضع قال الرضا ( ع ) لا تعملوا به إلّا ان تكشفوا حال رواته ، ثم أخذ في الوعظ ،
هامش
( 1 ) الشنأن : القربة الخلق .