وأسندت ظهري إلى الجدار ، ووقفت ذليلا واضعا احدى يدي على الأخرى فوق صدري وقلت : السلام عليك يا أبا عبد اللّه وعلى الأرواح التي حلت بفنائك ، ولما قلت بفنائك رأيت ذلك الشيخ الأبيض المحاسن خرج من داخل الحرم وأتى إلى أن وقف قدامي فقال لي : أنت مريض ؟ قلت : نعم ، أنا مريض فقال بهذه الحال وهذا المرض جئت للزيارة ؟ قلت : نعم أنا مذ شهرين خرجت بهذه الحال للزيارة والآن قد ضاق ذرعي ونفد صبري ، وكلما أستشفي من الإمام ( ع ) لا يشفيني ، وأسأل منه الموت فلا يعطيني ، فقال لي : اصبر ، فقلت : لا أتمكن منه فقال ثانيا : اصبر فقلت : لا أطيقه فقال ثالثا : اصبر ، فقلت : شيخنا أنت لا تعرف ما أتحمله من المرض ، فلو كنت عالما بما أتحمله من المشاق لم تأمرني بالصبر ، فوحق رسول اللّه ( ص ) لا أقدر على الصبر ، فرجع إلى الحرم ووقف في موضعه الأول .
فقلت في نفسي : أذهب إلى قبري العالمين الجليلين الآغا باقر والسيد علي أعلى اللّه مقامهما في الرواق مما يلي الرجلين وأزورهما ؛ فجئت إليهما وزرتهما ، وكان الرواق مملوءا من هؤلاء الجماعة ، ثم جئت إلى القبر المنسوب إلى إبراهيم بن الإمام موسى بن جعفر ( ع ) وزرته ، ورجعت مستديرا إلى شباك حبيب بن مظاهر ومررت بمكاني عنده ، فوقفت وأردت ان أزوره فرأيت ذلك الشيخ قد خرج من الحرم ، ووقف قدامي وقال لي : اصبر ، فقلت : بحق رسول اللّه ( ص ) لا أطيقه ، ليس مرضي واحدا ولا اثنين أصبر عليه ؟ ولم يبق لي تحمل هذا المرض ، فقال أيضا : ان تصبر فهو أحسن لك ، فغضبت وقلت : لا طاقة لي وأنا أقسم الإمام ( ع ) بحق عصمة أمّه وشهادة أبيه ( ع ) وبالشاب الراقد تحت رجليه اما ان يشفيني أو يسأل موتي حتى أخلص ، فاني لا أطيق بعد ذلك ، فقال : لا تطيق الصبر ؟ فقلت : لا يا شيخ لا أطيق ، فعند ذلك قال : شفوك .
ثم رجع إلى داخل الحرم ، فقلت في نفسي : هذا الذي يدخل في الحرم لعله المتولي فالتفت فرأيت شيخا جليلا أبيض اللحية واقف بجنبي فقلت له : شيخنا هذا الشيخ المبيضة المحاسن الذي خرج من الحرم هو المتولي
دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام — صفحة 330
مساهمون: ميرزا حسين النوري الطبرسي
ص٣٣٠