قلت : بحق هذا الإمام العظيم لا أعرفهم ، قال : هؤلاء أرواح الأنبياء والأولياء المؤمنين والصالحين والعلماء وشيعة علي بن أبي طالب ( ع ) أتوا من وادي السلام لزيارة سيد الشهداء ( ع ) .
فلما سمعت ذلك فزعت وقلت لهم : أنشدكم بحق هذا الجليل أن توسعوا لي الطريق ، فاني مريض أريد أن أزور الإمام ( ع ) ، فسووا لي طريقا مستقيما ، فمشيت فيه متكئا على ظهورهم وأيديهم وأكتافهم على عادتي في اليقظة إلى أن وصلت إلى چهلچراغ ، فرأيت هذه الكثرة يطوفون حول الحرم المطهر ، ثم يأتون عند چهلچراغ ؛ فيقفون كالبنيان المرصوص ويزورونه ( ع ) كالعبيد ويعظمونه كالراكع ، ثم خرجون قهقري من باب القبلة وإذا وصل بعضهم ببعض يصافح الآخر ويعانقه ، فقلت : هؤلاء إذا خرجوا من باب القبلة بعد الزيارة إلى أين يذهبون ؟ قالوا : يذهبون إلى زيارة الرضا ( ع ) ؛ فزاد اضطرابي وقلت في نفسي : وأنا أيضا أذهب وأزور ولا أرجع إلى الكفشدارية ، فجئت مستقيما إلى الإيوان وأردت أن أصعد إليه ، فلم أتمكن منه ، فأخذني واحد ووضعني فيه ، فقمت ودخلت في الإيوان ، فرأيت جماعة واقفين صفوفا من الإيوان إلى باب الرواق وبينهم كالشارع ورأيت فيهم آثار العظمة والجلال ، فدخلت متأنيا إلى الرواق ، فرأيت الستر المعلق على الباب الوسطي من أبواب الحرم مرتفعا وسترا آخر معلقا قدام الشباك المطهر والإمام المظلوم أبو عبد اللّه ( ع ) واقف بين الضريح والباب الوسطي ونور جلاله مانع عن مشاهدة جماله ، وشيخ أبيض اللحية في لباس العرب مسند ظهره إلى الجدار واقف قدامه ( ع ) كالعبد الذليل وأنا أمشي قليلا قليلا مع انقلاب الحال لأدخل الحرم ، فلما وصلت إلى الباب وأردت الدخول قال لي أحد : لا تدخل الحرم ، قلت :
ألا ترى مرضي أريد ان أزور الإمام ( ع ) ، فقال لي ثانيا : لا تدخل قلت : لم ؟
قال : الصديقة الطاهرة والخديجة الكبرى ورسول اللّه ( ص ) وعلي بن أبي طالب ( ع ) في داخل الحرم ، وعرفت من مشاهدة الجماعة ان الأنبياء الذين كانوا من أجداد الإمام ( ع ) والأئمة ( ع ) أيضا كانوا في الحرم وسائر الأنبياء ( ع ) كانوا في خارجه ، ولما سمعت ذلك اضطربت ورجعت قهقري إلى باب الرواق
دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام — صفحة 329
مساهمون: ميرزا حسين النوري الطبرسي
ص٣٢٩