تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
ظهري ، وصليت ثم انقلبت حالي ورأيت لا يمكنني التمدد والنوم ولا ينبغي ذلك فيه . فعدلت إلى سمت الرأس وأتعبت نفسي في الوصول إلى الشباك ، فازدحم الناس وعصروني ، فخرجت إلى الإيوان ووقعت في الأرض كالمغشي وأتأوه وأشتكي ، وكان الناس يمرون بي ويسألون عن توجعي واستغاثتي وأقول : خلوني وما بي ، فاني مريض غريب ليس لي ممرض وطبيب ، وكانت الليلة ليلة باردة فأثرت البرودة في أعضائي ، فعدت إلى الرواق وقد مضى من الليل قريب من خمس وقلت : ان حبيب بن مظاهر شخص جليل ، ولا شك انه عند اللّه حبيب وعند صاحب القبة المطهرة المنورة حبيب ، فأتوسل به لعله يشفع لي ، فالتزمت شباكه باليدين وكنت أتضرع وأبكي وأقول أنا دخيلك يا حبيب وكان الدمع يجري من عيني كالمطر الوابل إلى ساعة ونصف ولم يبق ليدي قوة فعدلت إلى الجدار لأستريح قليلا ، فوقع نظري إلى المقتل فحنوت إليه ، ونزلت من الدرج فلما وقفت عليه خنقتني العبرة وسبقتني الدمعة ، فقعدت عنده أبكي وأتضرع فتغيرت حالي ، فطرحت نفسي فيه ، وكنت لا أجسر قبله ومسحت أعضائي بأرضه المطهرة ومسست جوارحي بتربته الطيبة وأكلت قليلا من غبار المحل . ثم خرجت من المقتل ، فرأيت الناس قد سكنت لهم الحواس وخمدت منهم الأنفاس ، ونظرت في داخل الروضة المطهرة ، فلم أجد أزيد من عشرة ، فأمسكت الباب وأنا في تغير وانقلاب ، وقلت : يا بن رسول اللّه أنت خبير بما في الضمير واني قد خرجت من بلدي لم أتوسل بغيرك ولم أعتمد على سواك ألم أتوجه إليك من قرب قزوين ألم أقل انك طبيبي لا غيرك ؟ أتمسكت بسواك في هذين الشهرين اللذين سرت في البراري والقفار مع ما بي من الأوجاع والأمراض ، وأنت خبير بما يجري علي ، فلم لا تشفيني فوجدك وأبيك عليهما الصلاة والسلام لم يبق لي طاقة أنشدك بالملحود عند رجليك إلّا شفيتني أو ألحقتني بك ، فان مرضي ليس واحدا فأصبر ؛ وكيف أتحمل وهو بهذه الكثرة يا