محمّد علي اليزدي وابنه السيد جعفر المجاورين في النجف ، وكان يتأسف ويتحسر من حالي وقال : إذا وردنا كربلاء آتيك بطبيب يعالجك انشاء اللّه فقلت : ليس لي طبيب إلّا أبا عبد اللّه ( ع ) إلى أن وردنا كربلاء في الخان المعروف بخان أمين الدولة ، ولما رأى رفقائي اني لم أتمكن من المشي إلى الحرم منه أتوا بي إلى مدرسة شيخ فقهاء عصره العلّامة الرباني الشيخ عبد الحسين الطهراني حشره اللّه مع السادات الأطيبين الواقعة في جنب غربي الصحن الشريف ، وبقيت فيها ليلتين أصعد فيهما إلى سطحها المشرف إلى الصحن أزور وأبكي وألتجيء إلى الإمام ( ع ) إلى الفجر ، ثم أنزل .
ولما كان في يوم الأربعاء لأربع بقين من ذي القعدة عادني السيد السند والعالم المعتمد خلاصة الفضلاء العاملين وقدوة العلماء الراسخين السيد حسين البهبهاني المجاور سلمه اللّه تعالى ؛ ولما أطلع على أمراضي ، قال : أبعث إليك ابني ليذهب بك إلى السيد الطبيب الحاج ميرزا أسد اللّه الشيرازي ، فسكت وذكر غيره وغيره ، ولم أتكلم شيئا إلى أن كان في يوم الخميس وبقي منه مقدار نصف ساعة انقلبت حالي واشتد المرض وزادت الأوجاع وضيق النفس ، وكاد البطن ان ينفسخ والروح ان تخرج ، وكأنّ أحدا يجر أعضائي وأحشائي بالكلبتين فقطعت بالموت وآيست من الحياة ، فقلت : ان أمهلني اللّه تعالى ان أحمل بنفسي إلى داخل الحرم ، فأموت فيه كان لي ذخرا ، وكان الناس يترحمون ويستغفرون لي بعد الموت ، فتوجهت إليه آيسا من الحياة عازما على الموت ، ولما دخلته ورأيت كثرة الناس عدلت إلى سمت الرجلين ولزمت الشباك المطهر وقبلته ، فازدحم الناس وكادوا ان يطأوني بأرجلهم ؛ فرفعت يدي ورجعت إلى الجدار واتكيت به قليلا ؛ فرأيت نفسي لا تطيق ذلك ، فخرجت إلى الإيوان وجلست لان أستريح ساعة ، فانعقدت صلاة الجماعة وأخرجوني من بين الصفوف ، فجئت إلى الصحن عندما يلي الرأس واسترحت فيه مقدار ساعة ونصف ، فسكنت أعضائي قليلا ، ثم وضعت نعلي وجورابي هنا وعدت إلى الحرم ، فرأيت الكثرة كالأول ، فذهبت من طرف الشهداء إلى المسجد الذي في الخلف عند منجنيق كان في تلك الأيام هناك وأسندت إليه
دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام — صفحة 326
مساهمون: ميرزا حسين النوري الطبرسي
ص٣٢٦