فقصدت الحرم في نهاية الشدة والتعب وأقسمت عليهما ( ع ) ان يشفعا لي في البقاء إلى زيارة العسكريين وأبي عبد اللّه وأمير المؤمنين ( ع ) ، ورجعت عند طلوع الشمس ، وكان الأصحاب قاصدين سامراء ، فقلت : ان لم أزر معهم لا أراني أزور العسكريين والحجة ( ع ) بعد ذلك ، ولعلهم يشفوك وان مت في كربلاء أو النجف لم يكن في قلبك حسرة من زيارتهم ( ع ) فأخذوا لي دابة ومشيت معهم ، وكان معنا العالم الفاضل المولى أحمد بن المولى رضا الشاهرودي من المشتغلين في النجف ، وكان في القافلة جمع كثير من أهل تستر وكبير من أعاظم الهند ، وكانوا يتعجبون مني ان أسافر وأتحرك في مثل هذا المرض الشديد .
فلما وصلنا العسكريين ( ع ) ودخلت الحرم الشريف بتعب عظيم وزرت الإمامين الهمامين رأيت السيد السند الأجل ومن عليه يدور رحى العلم والعمل مالك أزمة مقاليد الشريعة ومن إليه انتهت الرئاسة في الشيعة المولى الأعظم المبرىء من كل شين ودرن الاميرزا محمّد حسن الشيرازي المقيم في النجف متعه اللّه بأكمل الجزاء وأحسن التحف يصلي مع الجماعة ، فدنوت منه وسلمت عليه ، وقبلت يده فسألني عن حالي ؟ فذكرت له الابتلاء بالاستسقاء وبروز الورم في العانة وضيق النفس وعدم التمكن من أداء الكلمات تماما في الصلاة ومن الركوع والسجود ، فالطف بي وصحح ما تمكنت منه ؛ وقلت : أراني أموت بهذا المرض وليس لي زاد للمعاد إلّا التوبة والإنابة وقد رأيت أن أستشهدك في محضر الإمامين ( ع ) لتشهد لي بها في القيامة وسألت منه الدعاء للوصول إلى زيارة أبي عبد اللّه وأبيه ( ع ) قبل ان يختطفني الأجل ، فدعا لي .
وخرجت من سامراء مع جماعة منهم الثقة التقي الصالح العابد الحاج المولى علي أكبر القمي المجاور في كربلاء سلمه اللّه تعالى ، وكان يتحمل خدماتي في المنازل وكنت أتأوه وأشتكي من الأوجاع في الليالي وأسأل منهم ان يطلبوا موتي من اللّه ليستريحوا مني ، وكانوا يتسلوني ويسألون شفائي إلى أن دخلنا الكاظميين ، وتوجّهنا إلى كربلاء في جماعة منهم السيد الجليل النبيل السيد
دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام — صفحة 325
مساهمون: ميرزا حسين النوري الطبرسي
ص٣٢٥