الصالح الصفي والورع المهذب المتقي الاميرزا يحيى بن المرحوم الحاج محمد إبراهيم الأبهري وهو من قرى قزوين الواقعة بينه وبين خمسة ، ارتحل إلى بلاد جيلان في شهر محرم الحرام من سنة ( 1291 ) للسياحة ، وتوقف في قصبة رشت قريبا من شهرين ، فعرض له وجع في عظامه وظهره ورجليه فاشتغل بأكل الأغذية الحارة ، وسافر إلى جزيرة أنزلي الواقعة في بحر طبرستان ولما استقر في السفينة وجرت بريح طيبة في حمارة القيظا « 1 » ورطوبة الهواء وأبخرة البحر ، انقلب مزاجه وتغيرت حاله ، فاستفرغ وتقيأ ، فسكنت قليلا ، ثم عادت في التغير وزاد إلى أن نزل في أنزلي في انقلاب شديد كان يزيد في كل يوم إلى خمسة أيام ؛ ثم عادت صحته ، فبقي مثلها ثم عاد إلى رشت ومنه إلى وطنه أبهر ، ورأى في الطريق ورما فوق عانته في طرف اليمين في صلابة الحجر وكان يأخذ في الكبر قليلا قليلا فنذر للّه تعالى أن عوفي منه أن يزور أبا عبد اللّه ( ع ) .
فلما وصل إلى وطنه شرع في المعالجة في قريب من شهر ، وكان يزيد الورم في كل يوم إلى أن حاط بجميع البطن في الصلابة المذكورة بحيث لم يكن يتأثر من غمر الأصبع فيه بقوة وعرض معه ضيق نفس لقلة مجاري الهواء خصوصا بعد أكل الغذاء إلى زمان انحداره ، وكان وجع الظهر والرجل يزيد في كل يوم إلى أن صار من ظهره إلى قدمه من طرف واحد عديم الحس ، وزاد في نفخ البطن وضيق النفس وعرض في كل يوم وجع في الأحشاء مقدار ثلاث ساعات ، فيقع مغشيا عليه ولا يفيق إلّا بغمر شديد فيئس من الحياة ونزل عليه في تلك الأيام وهي أواخر شهر رمضان أخاه الاميرزا صدر الدين المعروف بنائب الصدر من طهران وأمر هو وسائر الأقارب بالمسافرة إلى قزوين والمعالجة عند الطبيب الحاذق المعروف بالاميرزا أبي تراب ، فخرج في ثاني شوال آيسا هو وأهله من حياته ، وكان في قلبه في خلال المدة زيارة أبي عبد اللّه ( ع ) مع الاياس منها أيضا ، لان الناس كانوا ممنوعين منها في تلك السنة من قبل
هامش
( 1 ) الحمارة بتشديد الراء : شدة الحر . والقيظ أيضا بمعناه .