العسكري ( ع ) قد خرج من الضريح المقدس ، ووضع كرسي هناك ، فجلس عليه والنور يتلألأ من بين عينيه بحيث لم أقدر على النظر إليه ، وقال لي : ما هذا الكتاب ؟ فقلت : أصول الكافي ، فقال ( ع ) : عد منه أوراقا ، ثم أنظر في الصفحة اليسرى واقرأه لأنظر ما يقول جدي في حق جدنا إبراهيم ( ع ) ، وذكر كلاما آخر نسيته ؛ ثم قال : ألم أعهدنا إليك قبل ذلك بسبع سنين انه لا يحل التصرف في مثل هذه الدراهم فكيف حالك ان احميت جميعها ووضعت على بدنك ؟ ثم قال ( ع ) قم فان الكليددار جاء واشتغل بفتح الأبواب ، قال :
فانتبهت فزعا وثبت من مكاني دفعة من رعب دخل علي بحيث سقطت عمامتي عن رأسي ، فلم ألتفت إليها وذهبت إلى قريب الباب فسمعت حركة المفتاح واشتغال الكليددار بفتح الباب ، فوقفت هنيئة ، فالتفت ان رأسي مكشوف .
فقلت : لو يروني على هذه الحالة ليقولون انه لمجنون ، فرجعت ووضعت العمامة على رأسي وخرجت من الحرم خائفا خجلا وتائبا مستبصرا والحمد للّه وفي هذه الحكاية من الألطاف الخفية والمواعظ البليغة والأسرار الغيبية ما لا يخفى .
رؤيا صادقة عجيبة وفيها كرامة
وحدثني ختم اللّه له بالعافية : انه قد تذاكرنا يوما مع بعض الأحباء في كيفية ختم سورة يس وأقسامها وما يقرأ عند قوله تعالى :
سَلامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ
وقوله تعالى مبين في مواضعه وغيرها فذكر وجوه ولم نتميز المجرب منها عن غيره ، وكان ذلك في المشهد الغروي ، فذهبت يوما إلى مسجد السهلة وأقمت الليلة فيها ، فلما أخذت مضجعي رأيت سليمان ( ع ) وكأنه يشير إلى أبي ذر ويقول ما معناه : ان في سورة يس كنوزا ورأيت شخصا كأنه ملك خط لي دائرة من نور مكتوب في محيطها المواضع المذكورة وما يقرأ عندها ، فتأملت فيها بحيث رسخت في خاطري فانتبهت وهي باقية فيه فجربتها مرارا ، فما رأيت التخلف وشاهدت منها عجائب لا تحصى والحمد للّه .