وببالي ان ما أعطاه كان بيت المشط « 1 » الذي يعمل من الثوب الذي يقال له بالفارسية ترمه ، فانتبه وقص ما رآه على الوالدة رحمها اللّه فأخبرته بما وقع ، فتعجب من صدقه والحمد للّه .
رؤيا صادقة ومعجزة من النعمة السابغة
انكسرت يد الوالد العلّامة ( ره ) في عنفوان شبابه ، فجمع له والده جدنا المرحوم الاميرزا علي محمّد من كان ينجبر العظام المكسورة ، فجبروا يده ومضى عليه زمان التئمت فيه العظام ، فتبين انهم لم يضعوا كل عظم في موضعه وظهر الاعوجاج في اليد وكان في بعض القرى القريبة من بلدهم رجل يسمى بأستاذ علي له مهارة تامة في هذا الأمر ، فجمع عزم الجد المرحوم ان يبعث إليه لينكسر اليد ثانيا ، ثم ينجبرها مستقيما ، قال الوالد ( ره ) : فلما سمعت مقالته وعرفت عزمه وإرادته دخلني همّ عظيم من تصور الوجع الذي يرد عليّ من كسر اليد ثانيا ، وشكوت إلى اللّه تعالى ، فلما جن الليل الذي أرادوا ان يبعثوا في غده إلى الرجل المذكور ، ونمت رأيت رجلا دخل عليّ وقعد عندي ، وقال : ناولني يدك ، قلت من أنت ؟ فقال : أستاذ علي ، ففزعت لذلك وأخذت في الجزع والإنابة وناولته يدي ، فمدها إلى نفسه مدا انتبهت من هول ذلك ، فرأيت يدي تطاوعني وليس بها وجع ، فحركتها في طرف فرأيتها صحيحة سالمة ، فناديت أمي ، فقامت مذعورة فقصصت عليها رؤياي وذكرت لها العافية من وجعها ، فرأتها كما ذكرت فحمدت وحمدنا على هذه النعمة العظيمة والكرامة الباهرة .
وكم له ( ره ) من اللّه تعالى ألطاف خفية ومواهب غيبية أعظمها ان والده وجميع أقربائه كانوا من حواشي السلطان وأعوانه على الظلم والعدوان ، وكانوا يستخدمونه في شغل الحساب وثبت الدفاتر ، فحبب اللّه تعالى إليه العلم واجتناب الجرائر فكان يهرب منهم إلى المدارس ومحافل أهل العلم ،
هامش
( 1 ) بيت المشط يقال له بالفارسية : « قاب شانه » .