تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
كان عليه من الزهد والتقوى وإعلاء كلمة الحق وترويج الشرع المطهر بالقلب واليد واللسان ، بحيث لم يصل إليه في هذه المرتبة إلّا قليل من العلماء وصار ضرب المثل في نشر الدين القويم ، فرأى ليلة في المنام أمير المؤمنين ( ع ) فلاطفه كثيرا ، فشكى إليه ما كان فيه من النصب والشدة والابتلاء بالمحن المكدرة ، فقال ( ع ) : طب نفسا ، فان في آبانماه يزيل عنك جميع الهموم والغموم ، فانتبه فرحا مستبشرا وآبانماه اسم لأحد الشهور الفرسية ، وانما خصه لكونه المتداول الآن في بلاد طبرستان وعليه مدار آجالهم وحركاتهم وأسفارهم ولم يتنبه الوالد رحمه اللّه انه ( ع ) نعى إليه نفسه ؛ فلما مضى تسعة أشهر وقرب دخول آبانماه مرض إلى أن دخل الشهر ، وكانت والدتي رحمها اللّه تعالى تمرضه ، فأتى إليه بالدواء فكره مشربه ، وقال : اليوم أول الشهر والناس يستكرهون شرب الدواء في أول يوم من الشهر فقالت : أي شهر هذا ؟ قال : آبانماه ، فتذكرت رؤياه وعلمت أنه لما به ، فارتعدت يدها وسقطت آنية الدواء ؛ فسئل عن سببها ؟ فاعتذرت بشيء وتوفي رحمه اللّه بعد ذلك بقليل .

رؤيا صادقة عجيبة وفيها فضيلة للتربة الزكية الحسينية

دخل بعض إخواني على والدتي رحمها اللّه ، فرأت في جيبه الذي في أسفل قبائه بلسان الفارسية تربة مولانا أبي عبد اللّه ( ع ) ، فزجرته وقالت : هذا من سوء الأدب ، ولعلها تقع في تحت فخذك ؛ فتنكسر ، فقال : نعم انكسرت منها إلى الآن اثنتان ، وعهد ان لا يضعها بعد ذلك فيه ، ولما مضى بعض الأيام رأى والدي العلّامة رفع اللّه مقامه في المنام ، ولم يكن له اطلاع بذلك ان مولانا أبا عبد اللّه ( ع ) دخل عليه زائرا ، وقعد في بيت كتبه الذي كان يقعد فيه غالبا فلاطفه كثيرا ؛ وقال : ادع بنيك يأتوا إليّ لأكرمهم ، فدعاهم وكانوا خمسة معي فوقفوا قدامه عند الباب ، وكان بين يديه أشياء من الثوب وغيره ، فكان يدعو واحدا بعد واحد ويعطيه شيئا منه ؛ فلما وصلت النوبة إلى الأخ المزبور سلمه اللّه نظر إليه شبه المغضب والتفت ( ع ) إلى الوالد قدس سره ، وقال : ابنك هذا قد كسر تربتين من تراب قبري تحت فخذه ، ثم طرح إليه شيئا ولم يدعه إليه ،