فشيعته ، فلما وافينا وادي السلام وضعوا الجنازة في الموضع الذي رأيت الشيء المزبور قد نزل فيه ورأيت تلك الأشخاص بعينها حول الجنازة مقيمين على تجهيزها متبركين بامتثال الأوامر المتعلقة بها .
قلت : وكان رحمه اللّه عالما عاملا كاملا من أقرب تلامذة فخر المحققين وخاتمة المجتهدين الشيخ مرتضى الأنصاري ألبسه اللّه حلل النور وحاويا لتحقيقاته وحاملا لمكنوناته حسن الطريقة مستقيم السليقة في غاية الزهد والتقى والرغبة عن زهرات الدنيا عاشرته دهرا وما رأيته إلّا ازداد كل يوم خيرا .
منام فيه تصديق لبعض الأخبار المأثورة
وحدثني سلك اللّه به سبل الهدايات اني كنت متأملا دهرا في سر خلقة الدنيا مع ما هي عليه من البعد عن جناب الحق جل جلاله بما فيها من الشهوات واللذائذ والأهواء وسائر المفاسد التي تصد بنفسها عن طريق السلوك إلى قرب مقدس حضرته فكأنها نقض لغرض خلقة النفوس وتنويرها بنور معرفته جل جلاله ، وكذا في كيفية انتفاع الناس بوجود نائبه وخليفته في الأرض الغائب عن أعين المقترفين للآثام عليه آلاف التحية والسلام في أيام الغيبة وثمرة وجوده الشريف في طول هذا الدهر الطويل إلى أن رأيت في أيام شهر رمضان بعد تعب عرض لي لإقامة بعض العبادات المقررة فيه مولانا أبا عبد اللّه جعفر بن محمّد الصادق ( ع ) في المنام ، فقال لي مبتدئا : ان الدنيا مزرعة الآخرة وذكر لي ما قاله أمير المؤمنين ( ع ) لمن ذم الدنيا في محضره الشريف وقال في المسألة الثانية : ما ورد في الأخبار من أن انتفاع الناس به كالإنتفاع بالشمس إذا كانت في تحت السحاب .
قلت : روى المفيد ( ره ) في الإرشاد ، عن أمير المؤمنين ( ع ) : أنه قال لرجل سمعه يذم الدنيا من غير معرفة بما يجب ان يقول في معناها الدنيا دار صدق لمن صدقها ، ودار عافية لمن فهم عنها ، ودار غنى لمن تزود منها مسجد أنبياء اللّه ، ومهبط وحيه ومصلى ملائكته ، ومتجر أوليائه اكتسبوا فيها الرحمة وربحوا فيها الجنة ، فمن ذا يذمها وقد أذنت ببينها ونادت بفراقها ونعت نفسها ،