يظهر انه لا مزاحمة بين الاشتغال والزيارة .
رؤيا فيها ذكر خواص بعض السور وكرامة لبعض العلماء
وحدثني أنجح اللّه له الأماني : انه عرضه رمد شديد وطال زمانه حتى مضت سنتان من ذلك ، قال : فضاق ذرعي « 1 » وكثر همي من جهة عدم التوفيق بمطالعة الكتب وآيسنا من الدواء والشفاء من الأطباء ، فقرأت ليلة عند المنام مائة مرة سورة التوحيد وقصدت التشرف بخدمة أحد من أولياء الرحمن الذين هم غياث المضطر المستكين فلما هجعت رأيت كاني في مجلس فيه ثلاثة أحدهم : المولى الكامل الزاهد صاحب المقامات العالية المولى نصر اللّه ، ثم التفت إلى الآخرين فإذا أحدهما رسول اللّه ( ص ) والآخر أمير المؤمنين ( ع ) ، فقال لي المولى المذكور أتعرفهما ؟ قلت : نعم قال : ان هذا وأشار إلى أحدهما ( ع ) ، وذكر ثلاثة من معجزاته ، ثم ذكر لآخر مثله ؛ قال فانتبهت ونسيت ان أسأل شفاء عيني وكان وجعه في غاية الشدة وبلغ بي الأمر إلى أن رضيت بالعمى وسكون الوجع ، وكنت لا أرى موضع قدمي ، فذكرت لي امرأة كانت تمرضني ان غدا في هذا الوقت لا يبقى لك وجع ولا رمد ، فتعجبت من قولها ، وقد يئست الأطباء منه ؛ فقلت لها : من أين علمت ذلك ؟ وحكمت بالصحة من غير تردد وارتياب ؟ فقالت : لرؤيا رأيتها وقصتها عليّ فكان الأمر كما قالت ، ثم ألقي في روعي ان ابني في طريق الزوار في محل بعيد من الماء مصنع ماء لهم وعزمت عليه تشكرا على هذه النعمة السنية ؛ وكان من عجيب أمره اني لما ذهبت إلى صاحب الاجر لأشتري منه ما يحتاج إليه جملة ، وكان في زمان كثيرة الرغبات إليه من وإلى البلد وغيره وذكرت له قيمة ، قال : ان كنت ترجوه بهذه القيمة في هذا الوقت فلا بد لك ان تعجل الثمن ولم يكن عندي درهم وما فوقه وإذا براكب قد أقبل من ناحية البر وناوله صرة فيها المقدار المعين الذي ذكرت له ، فأخذها وخرجنا من همه ، وأعجب منه : اني لما دعوت المعمار وعينت له مقدار سعة المصنع وأجرة بنائها ومدة اتمامها فشرط لي
هامش
( 1 ) ضاق بالأمر ذرعا أي لم يقدر عليه .