انهم لم يزالوا يجمعون بين العبادات المقبولة الفاضلة منها والمفضولة ، فإنهم لم يزالوا يتركون أفضل الأشياء من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والمواعظ والنصائح وهي أفضل الأعمال لصلاة نافلة راتبة أو غير راتبة ولعيادة مريض وتشييع جنازة وزيارة مؤمن ومشايعته واستقباله ، فمن أمعن في طريق الشرع نظره وأجال في تضاعيف الأخبار ذكره علم بوجه اليقين ، ان الجمع بين الراجح والمرجوح من سنن سيد المرسلين والأئمة الطاهرين وجميع العلماء العاملين خلفا بعد سلف « انتهى » ولقد أجاد فيما أفاد ، وفي آداب دخول المدينة مع أن التوقف فيها في أيام قلائل ما يغني الكلام عن الإطالة فان الصلاة في مسجد النبي ( ص ) تعدل مائة ألف صلاة ، ومع ذلك فيستحب مؤكدا اتيان المساجد التي خارج المدينة واكثار الصلاة في بعضها كمسجد قبا ومشربة أم إبراهيم ، ومسجد الفضيح والمسجد الذي دون الحرة ، والمسجد الذي في المكان الواسع إلى جنب جبل أحد ؛ وعلل بأنه ( ص ) صلى فيه يوم أحد ومسجد الأحزاب وعلل بأنه ( ص ) دعا فيه يوم الأحزاب وبعض هذه المساجد على أزيد من فرسخ من البلد هذا .
ولا يخفى ان المراد من الراجح والمرجوح هو ما كان كذلك بحسب الذات وإلّا فكثيرا ما ينقلب وينعكس بحسب العوارض والدواعي والحاجات ألا ترى ان الماء أفضل من الخبز ولا ينافي تقديم الخبز عليه عند الجوع ، وقد ورد في الأخبار ترجيح الصلاة مثلا على الحج وترجيحه على انفاق مال كثير وترجيح الحج على الصلاة وترجيح انفاق قليل على الجميع ، وقد ذكر الأصحاب له وجوها ليس هنا محلها ، من أرادها راجع بجلد الصلاة من البحار ، ومع التأمل فيه يرفع التناقض عن تلك الأخبار هذا مع أن الزيارة لو اجتمعت آدابها وشروطها لتكفي الزائر عن همّ تحصيل كثير من مقدمات الاشتغال ، بل تعينه في تحصيل القوة القدسية التي هي الجزء الأعظم أزيد من غيرها من الأسباب الظاهرة بل تصير سببا للانتفاع بما حصله وتوفيق العمل بما علمه وهو المقصد الأسنى والغاية القصوى للاشتغال ، وليس له مقدمات ظاهرية ، وانما هو بعد حسن الفطرة من الألطاف الخاصة الإلهية وبركات حججه على البرية ، وبما ذكرنا
دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام — صفحة 304
مساهمون: ميرزا حسين النوري الطبرسي
ص٣٠٤